Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر من توفي فيها من المشاهير والأعيان

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ٤٧٧

يَسُوسُ بِهِ دِينَهُ، أَوْ مُخْتَلِطٍ بِسُلْطَانٍ يُتْحِفُهُ بِعِلْمِهِ. وَقَالَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشْرَطَ لِهَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ إِلَّا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

وَكَانَ عُرْوَةُ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ رُبْعَ الْقُرْآنِ، وَيَقُومُ بِهِ فِي اللَّيْلِ. وَكَانَ أَيَّامَ الرُّطَبِ يَثْلِمُ حَائِطَهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لِلنَّاسِ، فَيَدْخُلُونَ فَيَأْكُلُونَ وَيَحْمِلُونَ، فَإِذَا ذَهَبَ الرُّطَبُ أَعَادَهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ عُرْوَةُ بَحْرًا لَا يُنْزَفُ، وَقَالَ مَرَّةً: كَانَ بَحْرًا لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْ عُرْوَةَ، وَمَا أَعْلَمُهُ يَعْلَمُ شَيْئًا أَجْهَلُهُ.

وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ. وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْفُقَهَاءِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي زَمَنِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بِدِمَشْقَ، فَلَمَّا رَجَعَ أَصَابَتْهُ فِي رِجْلِهِ الْأَكِلَةُ، فَأَرَادُوا قَطْعَهَا، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ أَنْ يَشْرَبَ شَيْئًا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ، حَتَّى لَا يَحِسَّ بِالْأَلَمِ، وَيَتَمَكَّنُوا مِنْ قَطْعِهَا،