Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي صفة مقتله ﵁ مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١١/ ٥٣٨

مَنْ يُبَارِزُ؟ فَبَرَزَ لَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ الْكَلْبِيُّ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهِ الْحُسَيْنَ، فَقَتَلَ يَسَارًا أَوَّلًا، ثُمَّ قَتَلَ سَالِمًا بَعْدَهُ، وَقَدْ ضَرَبَهُ سَالِمٌ ضَرْبَةً أَطَارَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى، وَحَمَلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوْزَةَ. حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: يَا حُسَيْنُ، أَبْشِرْ بِالنَّارِ. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: كَلَّا، وَيْحَكَ! إِنِّي أَقْدَمُ عَلَى رَبٍّ رَحِيمٍ، وَشَفِيعٍ مُطَاعٍ، بَلْ أَنْتَ أَوْلَى بِالنَّارِ. قَالُوا: فَانْصَرَفَ فَوَقَصَتْهُ فَرَسُهُ فَسَقَطَ، وَتَعَلَّقَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِالرِّكَابِ.

وَشَدَّ عَلَيْهِ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ، فَضَرَبَهُ فَأَطَارَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَغَارَتْ بِهِ فَرَسُهُ، فَلَمْ يَبْقَ حَجَرٌ يَمُرُّ بِهِ إِلَّا ضَرَبَهُ فِي رَأْسِهِ حَتَّى مَاتَ.

وَرَوَى أَبُو مِخْنَفٍ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ يُدْعَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عُلَيْمٍ، كَانَ قَدْ نَزَلَ الْكُوفَةَ، وَاتَّخَذَ دَارًا عِنْدَ بِئْرِ الْجَعْدِ مِنْ هَمْدَانَ، وَكَانَتْ مَعَهُ امْرَأَةٌ لَهُ مَنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَهَيَّئُونَ لِلْخُرُوجِ إِلَى قِتَالِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ حَرِيصًا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ جِهَادِي مَعَ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِهَؤُلَاءِ أَفْضَلَ مِنْ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَيْسَرَ ثَوَابًا عِنْدَ اللَّهِ. فَدَخَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرَهَا بِمَا هُوَ عَازِمٌ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَصَبْتَ - أَصَابَ اللَّهُ بِكَ - أَرْشَدَ أُمُورِكَ، افْعَلْ