Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي فصل في ذكر شيء من سيرته العادلة وطريقته الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١١/ ١٢٠

وَلَا تَجْزَعْ فَإِنْ أَعْسَرْتَ يَوْمًا … فَقَدْ أَيْسَرْتَ فِي الدَّهْرِ الطَّوِيلِ

وَلَا تَظْنُنْ بِرَبِّكَ ظَنَّ سَوْءٍ … فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْجَمِيلِ

فَإِنَّ الْعُسْرَ يَتْبَعُهُ يَسَارٌ … وَقَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ كُلِّ قِيلِ

فَلَوْ أَنَّ الْعُقُولَ تَجُرُّ رِزْقًا … لَكَانَ الرِّزْقُ عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ

فَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ قَدْ جَاعَ يَوْمًا … سَيُرْوَى مِنْ رَحِيقِ السَّلْسَبِيلِ

فَمِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُجِيعُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَفَاسَتِهِ، وَيُشْبِعُ الْكَلْبَ مَعَ خَسَاسَتِهِ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، وَيَلْبَسُ وَيَتَمَتَّعُ، وَالْمُؤْمِنُ يَجُوعُ وَيَعْرَى، وَذَلِكَ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهَا حِكْمَةُ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ.

وَمِمَّا أَنْشَدَهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:

أَجِدِ الثِّيَابَ إِذَا اكْتَسَيْتَ فَإِنَّهَا … زَيْنُ الرِّجَالِ بِهَا تُعَزُّ وَتُكْرَمُ

وَدَعِ التَّوَاضُعَ فِي الثِّيَابِ تَخَوُّفًا … فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُجِنُّ وَتَكْتُمُ

فَرَثَاثُ ثَوْبِكَ لَا يَزِيدُكَ زُلْفَةً … عِنْدَ الْإِلَهِ وَأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمٌ

وَبَهَاءُ ثَوْبِكَ لَا يَضُرُّكَ بَعْدَ أَنْ … تَخْشَى الْإِلَهَ وَتَتَّقِي مَا يَحْرُمُ

وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:» إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى ثِيَابِكُمْ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ". وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ الزُّهْدُ فِي