Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي تعليقات على مقتل عثمان ﵁

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٣١٩

جَسَدِهِ وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ بِالسَّيْفِ مُصْلَتًا فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَقْطَعَنَّ أَنْفَهُ. فَعَالَجَ الْمَرْأَةَ عَنْهُ، فَغَلَبَتْهُ، فَكَشَفَ عَنْهَا دِرْعَهَا مِنْ خَلْفِهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَتْنِهَا، فَلَمَّا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَدْخَلَ السَّيْفَ بَيْنَ قُرْطِهَا وَمَنْكِبِهَا، فَقَبَضَتْ عَلَى السَّيْفِ فَقَطَعَ أَنَامِلَهَا، فَقَالَتْ يَا رَبَاحُ - لِغُلَامِ عُثْمَانَ أَسْوَدَ - يَا غُلَامُ ادْفَعْ عَنِّي هَذَا الرَّجُلَ. فَمَشَى إِلَيْهِ الْغُلَامُ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، وَخَرَجَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُقَاتِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَقُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ وَجُرِحَ مَرْوَانُ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قُلْنَا: إِنْ تَرَكْتُمْ صَاحِبَكُمْ حَتَّى يُصْبِحَ مَثَّلُوا بِهِ. فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَغَشِيَنَا سَوَادٌ مِنْ خَلْفِنَا فَهِبْنَاهُمْ وَكِدْنَا أَنْ نَتَفَرَّقَ عَنْهُ، فَنَادَى مُنَادِيهِمْ: أَنْ لَا رَوْعَ عَلَيْكُمْ، اثْبُتُوا إِنَّمَا جِئْنَا لِنَشْهَدَهُ مَعَكُمْ - وَكَانَ أَبُو خُنَيْسٍ يَقُولُ: هُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ - فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ هَرَبْنَا إِلَى الشَّامِ مِنْ لَيْلَتِنَا، فَلَقِينَا الْجَيْشَ بِوَادِي الْقُرَى عَلَيْهِمْ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ.

فَصْلٌ

(تَعْلِيقَاتٌ عَلَى مَقْتَلِ عُثْمَانَ ﵁

وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الْفَظِيعُ الشَّنِيعُ أُسْقِطَ فِي أَيْدِي النَّاسِ،