البداية والنهاية - ت التركي
وَإِنْ أُوتِيَ الْمُلْكَ الْعَظِيمَ وَسُخِّرَتْ … لَهُ الْجِنُّ تَسْعَى فِي رِضَاهُ وَتَكْدَحُ
فَإِنَّ مَفَاتِيحَ الْكُنُوزِ بِأَسْرِهَا … أَتَتْهُ فَرَدَّ الزَّاهِدُ الْمُتَرَجِّحُ
وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ أُعْطِيَ خُلَّةً … وَمُوسَى بِتَكْلِيمٍ عَلَى الطُّورِ يُمْنَحُ
فَهَذَا حَبِيبٌ بَلْ خَلِيلٌ مُكَلَّمٌ … وَخُصِّصَ بِالرُّؤْيَا وَبِالْحَقِّ أَشْرَحُ
وَخُصِّصَ بِالْحَوْضِ الْعَظِيمِ وَبِاللِّوَا … وَيَشْفَعُ لِلْعَاصِينَ وَالنَّارُ تَلْفَحُ
وَبِالْمَقْعَدِ الْأَعْلَى الْمُقَرَّبِ نَالَهُ … عَطَاءٌ لِعَيْنَيْهِ أَقَرُّ وَأَفْرَحُ
وَبِالرُّتْبَةِ الْعُلْيَا الْوَسِيلَةُ دُونَهَا … مَرَاتِبُ أَرْبَابِ الْمَوَاهِبِ تَلْمَحُ
وَلَهْوَ إِلَى الْجَنَّاتِ أَوَّلُ دَاخِلٍ … لَهُ بَابُهَا قَبْلَ الْخَلَائِقِ يُفْتَحُ
وَهَذَا آخِرُ مَا يَسَّرَ اللَّهُ جَمْعَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ إِلَى زَمَانِنَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَاللَّهُ الْهَادِي، وَإِذَا فَرَغْنَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مِنْ إِيرَادِ الْحَادِثَاتِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، ﵇، إِلَى زَمَانِنَا، نُتْبِعُ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ الْوَاقِعَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، ثُمَّ نَسُوقُ بَعْدَ ذَلِكَ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ، ثُمَّ نَذْكُرُ الْبَعْثَ وَالنُّشُورَ، ثُمَّ مَا يَقَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَهْوَالِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْعَظَمَةِ، وَنَذْكُرُ الْحَوْضَ وَالْمِيزَانَ وَالصِّرَاطَ، ثُمَّ نَذْكُرُ صِفَةَ النَّارِ، ثُمَّ صِفَةَ الْجَنَّةِ.