البداية والنهاية - ت التركي
عَلَيْهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا.
وَقَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ الصَّرْصَرِيُّ، الْمَادِحُ، الْمَاهِرُ، الْحَافِظُ لِلْأَحَادِيثِ وَاللُّغَةِ، ذُو الْمَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلِذَلِكَ يُشَبَّهُ فِي عَصْرِهِ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، ﵁، فِي دِيوَانِهِ الْمَكْتُوبِ عَنْهُ فِي مَدِيحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، بَصِيرَ الْبَصِيرَةِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَتَلَهُ التَّتَارُ فِي كَائِنَةِ بَغْدَادَ، كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ، فِي كِتَابِنَا هَذَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ. قَالَ فِي قَصِيدَتِهِ مِنْ حَرْفِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ دِيوَانِهِ:
مُحَمَّدٌ الْمَبْعُوثُ لِلنَّاسِ رَحْمَةً … يُشَيِّدُ مَا أَوْهَى الضَّلَالُ وَيُصْلِحُ
لَئِنْ سَبَّحَتْ صُمُّ الْجِبَالِ مُجِيبَةً … لِدَاوُدَ أَوْ لَانَ الْحَدِيدُ الْمُصَفَّحُ
فَإِنَّ الصُّخُورَ الصُّمَّ لَانَتْ بِكَفِّهِ … وَإِنَّ الْحَصَا فِي كَفِّهِ لَيُسَبِّحُ
وَإِنْ كَانَ مُوسَى أَنَبَعَ الْمَاءَ بِالْعَصَا … فَمِنْ كَفِّهِ قَدْ أَصْبَحَ الْمَاءُ يَطْفَحُ
وَإِنْ كَانَتِ الرِّيحُ الرَّخَاءُ مُطِيعَةً … سُلَيْمَانَ لَا تَأْلُو تَرُوحُ وَتَسْرَحُ
فَإِنَّ الصَّبَا كَانَتْ لِنَصْرِ نَبِيِّنَا … وَرُعْبٌ عَلَى شَهْرٍ بِهِ الْخَصْمُ يَكْلَحُ