Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٢/ ٥

بَابُ ذِكْرِ أُمَمٍ أُهْلِكُوا بِعَامَّةٍ

وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى [الْقَصَصِ: ٤٣]. الْآيَةَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ مَا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمًا بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ مِنَ الْأَرْضِ، بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، غَيْرَ الْقَرْيَةِ الَّتِي مُسِخُوا قِرَدَةً; أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى وَرَفَعَهُ الْبَزَّارُ فِي رِوَايَةٍ لَهُ، وَالْأَشْبَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقْفُهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُهْلِكَتْ بِعَامَّةٍ، قَبْلَ مُوسَى ﵇.

فَمِنْهُمْ:

أَصْحَابُ الرَّسِّ،

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، فِي سُورَةِ «الْفُرْقَانِ» وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا [الْفُرْقَانِ: ٣٨، ٣٩]. وَقَالَ تَعَالَى، فِي سُورَةِ «ق» كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَ وَعِيدِ [ق: ١٢ - ١٤].