Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله من مكة إلى أرض الحبشة

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٤/ ١٨٩

وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمَا حِينَ خَرَجَا مِنْ مَكَّةَ كَانَتْ زَوْجَةُ عَمْرٍو مَعَهُ، وَعُمَارَةُ كَانَ شَابًّا حَسَنًا، فَاصْطَحَبَا فِي السَّفِينَةِ، وَكَانَ عُمَارَةُ طَمِعَ فِي امْرَأَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَأَلْقَى عَمْرًا فِي الْبَحْرِ لِيُهْلِكَهُ، فَسَبَحَ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تُحْسِنُ السِّبَاحَةَ لَمَا أَلْقَيْتُكَ. فَحَقَدَ عَمْرٌو عَلَيْهِ، فَلَمَّا لَمْ يُقْضَ لَهُمَا حَاجَةٌ فِي الْمُهَاجِرِينَ مِنَ النَّجَاشِيِّ وَكَانَ عُمَارَةُ قَدْ تَوَصَّلَ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ النَّجَاشِيِّ، فَوَشَى بِهِ عَمْرٌو فَأَمَرَ بِهِ النَّجَاشِيُّ فَسُحِرَ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ، وَسَاحَ فِي الْبَرِّيَّةِ مَعَ الْوُحُوشِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْأُمَوِيُّ قِصَّةً مُطَوَّلَةً جِدًّا، وَأَنَّهُ عَاشَ إِلَى زَمَنِ إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَّهُ تَقَصَّدَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَمَسَكَهُ. فَجَعَلَ يَقُولُ: أَرْسِلْنِي، أَرْسِلْنِي وَإِلَّا مِتُّ. فَلَمَّا لَمْ يُرْسِلْهُ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِي أَمْرِ الْمُهَاجِرِينَ مَرَّتَيْنِ; الْأُولَى مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ وَالثَّانِيَةُ مَعَ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي» الدَّلَائِلِ «وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْبِعْثَةَ الثَّانِيَةَ كَانَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ لِيَنَالُوا مِمَّنْ هُنَاكَ ثَأْرًا فَلَمْ يُجِبْهُمُ النَّجَاشِيُّ ﵁ وَأَرْضَاهُ، إِلَى شَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ ذَكَرَ زِيَادٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ