Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله من مكة إلى أرض الحبشة

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٤/ ١٨٨

ابْتَعْتُ غُلَامًا فَقَبَضَ مِنِّي الَّذِينَ بَاعُوهُ ثَمَنَهُ، ثُمَّ عَدَوْا عَلَى غُلَامِي فَنَزَعُوهُ مِنْ يَدِي وَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ مَالِي. فَكَانَ أَوَّلَ مَا خُبِرَ بِهِ مِنْ صَلَابَةِ حُكْمِهِ وَعَدْلِهِ أَنْ قَالَ: لَتَرُدُّنَّ عَلَيْهِ مَالَهُ، أَوْ لَتَجْعَلُنَّ يَدَ غُلَامِهِ فِي يَدِهِ فَلْيَذْهَبَنَّ بِهِ حَيْثُ شَاءَ. فَقَالُوا: بَلْ نُعْطِيهِ مَالَهُ. فَأَعْطَوْهُ إِيَّاهُ. فَلِذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ فَآخُذَ الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي. وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَ النَّاسَ فِيهِ.

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَ أَبُو النَّجَاشِيِّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ، فَمَاتَ وَالنَّجَاشِيُّ غُلَامٌ صَغِيرٌ، فَأَوْصَى إِلَى أَخِيهِ: إِنَّ إِلَيْكَ مُلْكَ قَوْمِكَ حَتَّى يَبْلُغَ ابْنِي فَإِذَا بَلَغَ فَلَهُ الْمُلْكُ. فَرَغِبَ أَخُوهُ فِي الْمُلْكِ، فَبَاعَ النَّجَاشِيَّ مِنْ بَعْضِ التُّجَّارِ، فَمَاتَ عَمُّهُ مِنْ لَيْلَتِهِ وَقَضَى، فَرَدَّتِ الْحَبَشَةُ النَّجَاشِيَّ حَتَّى وَضَعُوا التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَسِيَاقُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَحْسَنُ وَأَبْسَطُ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالَّذِي وَقَعَ فِي سِيَاقِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَالَّذِي ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالْأُمَوِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، أَنَّهُمَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَعُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ أَحَدُ السَّبْعَةِ الَّذِينَ دَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَضَاحَكُوا يَوْمَ وَضْعِ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ ﷺ وَهُوَ سَاجِدٌ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. وَهَكَذَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.