Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي فصل هذه الأمة أكثر أهل الجنة وأعلاهم منازل وأول من يدخل الجنة صدرها

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٢٠/ ٤٣٣

ثُمَّ تَقُولُ: لَا أَذُوقُ غُمْضًا حَتَّى تَرْضَى». وَرَوَى النَّسَائِيُّ بَعْضَهُ، مِنْ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ، بِهِ.

فَصْلٌ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَاهُمْ مَنَازِلَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَدْرُهَا،

كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْمُقَرَّبِينَ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [الْوَاقِعَةِ: ١٣، ١٤]. وَقَالَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْيَمِينِ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [الْوَاقِعَةِ: ٣٩، ٤٠].

وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»: «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السِّمَنَ أَوِ السَّمَانَةَ، يَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ».

وَخِيَارُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ الصَّحَابَةُ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، أَبَرُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَصْدَقُهَا أَلْسِنَةً، وَأَعْمَقُهَا عِلْمًا، وَأَقَلُّهَا تَكَلُّفًا،