Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر أن أهل الجنة لا يموتون فيها لكمال حياتهم

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٢٠/ ٣٥٣

ذِكْرُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا لِكَمَالِ حَيَاتِهِمْ،

بَلْ كُلُّ مَا لَهُمْ فِي ازْدِيَادٍ، مِنْ قُوَّةِ الشَّبَابِ، وَنَضْرَةِ الْوُجُوهِ، وَحُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَطِيبِ الْعَيْشِ

وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُمْ لَا يَنَامُونَ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا بِهِ عَنِ الْمَلَاذِّ وَالْمَسَرَّاتِ وَالْعَيْشِ الْهَنِيءِ الطَّيِّبِ، وَلِئَلَّا يُشْتَغَلَ بِالنَّوْمِ عَنْ أَلَذِّ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذِكْرِ الرَّبِّ، وَحَمْدِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، سُبْحَانَهُ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، نَسْأَلُ اللَّهَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الدُّخَانِ: ٥٦، ٥٧]. وَقَالَ تَعَالَى: لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الْحِجْرِ: ٤٨]. وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [الْكَهْفِ: ١٠٧، ١٠٨]. أَيْ لَا يَخْتَارُونَ غَيْرَهَا، بَلْ هُمْ أَرْغَبُ شَيْءٍ فِيهَا، فَلَا يَخْتَارُونَ بِهَا بَدَلًا، وَلَا عَنْهَا تَحَوُّلًا، وَلَيْسَ يَعْتَرِيهِمْ فِيهَا مَلَلٌ، وَلَا ضَجَرٌ، كَمَا قَدْ يَسْأَمُ أَهْلُ الدُّنْيَا بَعْضَ أَحْوَالِهِمُ اللَّذِيذَةِ، وَمَسَاكِنَهُمُ الْأَنِيقَةَ، وَأَزْوَاجَهُمُ الْحِسَانَ، بَلْ أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا قِيلَ:

فَحَلَّتْ سَوَادَ الْقَلْبِ لَا أَنَا بَاغِيًا … سِوَاهَا وَلَا عَنْ حُبِّهَا أَتَحَوَّلُ