البداية والنهاية - ت التركي
إِلَى آخَرِ السُّورَةِ [الْهُمَزَةِ: ١ - ٧].
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بِسَنَدِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ النَّارَ تَأْكُلُ أَهْلَهَا، حَتَّى إِذَا اطَّلَعَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمُ انْتَهَتْ، ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُهُ أَيْضًا، فَتَأْكُلُهُ حَتَّى تَطَّلِعَ عَلَى فُؤَادِهِ، فَهُوَ كَذَلِكَ أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [الْهُمَزَةِ: ٦، ٧].
وَقَدْ تَرَكْنَا إِيرَادَ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ خَوْفَ الْإِطَالَةِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا إِرْشَادٌ لِمَا تَرَكْنَا، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ، وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ - أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا آمِينَ - مُرَتَّبَةً عَلَى تَرْتِيبٍ حَسَنٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: لَمَّا خُلِقَتِ النَّارُ فَزِعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَطَارَتْ أَفْئِدَتُهَا، فَلَمَّا خُلِقَ آدَمُ سَكَنَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَذَهَبَ مَا كَانُوا يَجِدُونَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنِ الثِّقَةِ، أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ دَخَلَتْهُ خَشْيَةٌ مِنَ النَّارِ، فَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ، حَتَّى حَبَسَهُ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَهُ فِي الْبَيْتِ، فَلَمَّا دَخَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ