Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ولاية قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السبكي قضاء مصر

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٨/ ٦٩٩

وَأَكْرَمَهُ مَلِكُ الْأُمَرَاءِ إِكْرَامًا زَائِدًا، وَفَرِحَتِ الْعَامَّةُ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا بِعَوْدِهِ إِلَى الْوِلَايَةِ.

وَخُتِمَتِ الْبُخَارِيَّاتُ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ وَغَيْرِهِ فِي عِدَّةِ أَمَاكِنَ; مِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ مَوَاعِيدَ تُقْرَأُ عَلَى الشَّيْخِ عِمَادِ الدِّينِ بْنِ كَثِيرٍ فِي الْيَوْمِ، أَوَّلُهَا بِمَسْجِدِ ابْنِ هِشَامٍ بُكْرَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ تَحْتَ النَّسْرِ، ثُمَّ بِالْمَدْرَسَةِ النُّورِيَّةِ، وَبَعْدَ الظُّهْرِ بِجَامِعِ تَنْكِزَ، ثُمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الْعِزِّيَّةِ، ثُمَّ بِالْكُوشْكِ لِأُمِّ الزَّوْجَةِ السِّتِّ أَسْمَاءَ بِنْتِ الْوَزِيرِ ابْنِ السَّلْعُوسِ إِلَى أَذَانِ الْعَصْرِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ بِدَارِ مَلِكِ الْأُمَرَاءِ أَمِيرِ عَلِيٍّ بِمَحَلَّةِ الْقَصَّاعِينَ إِلَى قَرِيبِ الْغُرُوبِ، وَيُقْرَأُ «صَحِيحُ مُسْلِمٍ» بِمِحْرَابِ الْحَنَابِلَةِ دَاخِلَ بَابِ الزِّيَارَةِ بَعْدَ قُبَّةِ النَّسْرِ وَقَبْلَ النُّورِيَّةِ، وَاللَّهُ الْمَسْئُولُ، وَهُوَ الْمُعِينُ الْمُيَسِّرُ الْمُسَهِّلُ. وَقَدْ قُرِئَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي عِدَّةِ أَمَاكِنَ أُخَرَ مِنْ دُورِ الْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يُعْهَدْ مِثْلَ هَذَا فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَفِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرِ شَوَّالٍ تُوُفِّيَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ الصَّارِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْهَيْجَاءِ الْكَرْكِيُّ الشُّوبَكِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ مَعَنَا فِي الْمَقْرَأِ وَالْكُتَّابِ، وَخَتَمْتُ أَنَا وَهُوَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَنَشَأَ فِي صِيَانَةٍ، وَعَفَافٍ، وَقَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ سَيْحَانَ لِلسَّبْعِ، وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ خَتْمَةً، وَاشْتَغَلَ فِي «الْمِنْهَاجِ» لِلنَّوَاوِيِّ، فَقَرَأَ كَثِيرًا مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَهُ، وَكَانَ يَنْقُلُ مِنْهُ وَيَسْتَحْضِرُ، وَكَانَ خَفِيفَ الرُّوحِ تُحِبُّهُ النَّاسُ لِذَلِكَ، وَيَرْغَبُونَ فِي عِشْرَتِهِ لِذَلِكَ،