Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ولاية قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السبكي قضاء مصر

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٨/ ٦٩٨

فَتَلَطَّفُوا بِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَصَمَّمَ عَلَى الِانْعِزَالِ، فَقَالَ لَهُ الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ: فَعَيِّنْ لَنَا مَنْ يَصْلُحُ بَعْدَكَ. قَالَ: وَلَا أَقُولُ لَكُمْ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى رَجُلٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ وَلُّوا مَنْ شِئْتُمْ. فَأَخْبَرَنِي قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُوَلُّوا ابْنَ عَقِيلٍ. فَعَيَّنَ الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ قَاضِيَ الْقُضَاةِ بَهَاءَ الدِّينِ أَبَا الْبَقَاءِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ أَظْهَرَ الِامْتِنَاعَ، ثُمَّ قَبِلَ وَلَبِسَ الْخِلْعَةَ. وَبَاشَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَتَوَلَّى قَاضِي الْقُضَاةِ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيِ الدِّينِ السُّبْكِيِّ قَضَاءَ الْعَسَاكِرِ الَّذِي كَانَ بِيَدِ أَبِي الْبَقَاءِ.

وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ سَابِعِ رَجَبٍ تُوُفِّيَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمُرَاوِحِيُّ الْبَغْدَادِيُّ خَادِمُ الشَّيْخِ أَسَدٍ الْمُرَاوِحِيِّ الْبَغْدَادِيِّ، وَكَانَ فِيهِ مُرُوءَةٌ كَبِيرَةٌ، وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَدْخُلُ عَلَى النُّوَّابِ، وَيُرْسِلُ إِلَى الْوُلَاةِ فَتُقْبَلُ رِسَالَتُهُ، وَلَهُ قَبُولٌ عِنْدَ النَّاسِ، وَفِيهِ بَرٌّ، وَصَدَقَةٌ، وَإِحْسَانٌ إِلَى الْمَحَاوِيجِ، وَبِيَدِهِ مَالٌ جَيِّدٌ يُتَّجَرُ لَهُ فِيهِ، تَعَلَّلَ مُدَّةً طَوِيلِهً، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ الظُّهْرُ بِالْجَامِعِ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى سَفْحِ قَاسِيُونَ، ﵀.

وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ قَدِمَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَيْدَمُرُ الَّذِي كَانَ نَائِبَ الشَّامِ فَنَزَلَ بِدَارِهِ عِنْدَ مِئْذَنَةِ فَيْرُوزَ، وَذَهَبَ النَّاسُ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ عَلَى نَائِبِ السَّلْطَنَةِ بِدَارِ السَّعَادَةِ، وَقَدْ رَسَمَ لَهُ بِطَبْلَخَانَتَيْنِ وَتَقْدِمَةِ أَلْفٍ، وَوِلَايَةِ الْوُلَاةِ مِنْ غَزَّةَ إِلَى أَقْصَى بِلَادِ الشَّامِ،