Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي تجديد خطبة ثانية داخل سور دمشق

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٨/ ٦٩١

وَخُبْثِهِمْ، وَانْفَرَجَ النَّاسُ بِهَذَا الْبَابِ الْمُبَارَكِ.

وَاسْتَهَلَّ شَوَّالٌ وَالْجَرَادُ قَدْ أَتْلَفَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْبِلَادِ، وَرَعَى الْخَضْرَاوَاتِ، وَالْأَشْجَارَ، وَأَوْسَعَ أَهْلَ الشَّامِ فِي الْفَسَادِ، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ، وَاسْتَمَرَّ الْفَنَاءُ، وَكَثُرَ الضَّجِيجُ وَالْبُكَاءُ، وَفَقَدْنَا كَثِيرًا مِنَ الْأَصْحَابِ وَالْأَصْدِقَاءِ. وَقَدْ تَنَاقَصَ الْفَنَاءُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَقَلَّ الْوَقْعُ، وَتَنَاقَصَ لِلْخَمْسِينَ. وَفِي شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ تَقَاصَرَ الْفَنَاءُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَنَزَلَ الْعَدَدُ إِلَى الْعِشْرِينَ فَمَا حَوْلَهَا. وَفِي رَابِعِهِ دُخِلَ بِالْفِيلِ وَالزَّرَافَةِ إِلَى مَدِينَةِ دِمَشْقَ مِنَ الْقَاهِرَةِ، فَأُنْزِلَا فِي الْمَيْدَانِ الْأَخْضَرِ قَرِيبًا مِنَ الْقَصْرِ الْأَبْلَقِ، وَذَهَبَ النَّاسُ لِلنَّظَرِ إِلَيْهِمَا عَلَى الْعَادَةِ.

وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ تَاسِعِهِ صُلِّيَ عَلَى الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ خَلِيلٍ الْبَغْدَادِيِّ، الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْخُضَرِيِّ، مُحَدِّثِ بَغْدَادَ وَوَاعِظِهَا، كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، ﵀.

تَجْدِيدُ خُطْبَةٍ ثَانِيَةٍ دَاخِلَ سُوَرِ دِمَشْقَ

وَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ فِيمَا أَعْلَمُ مُنْذُ فُتُوحِ الشَّامِ إِلَى الْآنَ.

اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّالِثِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِالْجَامِعِ الَّذِي جَدَّدَ بِنَاءَهُ نَائِبُ الشَّامِ سَيْفُ الدِّينِ مَنْكَلِي بُغَا