Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي صفة عيسى ﵇ وشمائله وفضائله

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٢/ ٥١٩

صِفَةُ عِيسَى، ﵇، وَشَمَائِلُهُ وَفَضَائِلُهُ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ قِيلَ: سُمِّيَ الْمَسِيحَ لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ، وَهُوَ سِيَاحَتُهُ فِيهَا، وَفِرَارُهُ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ; لِشِدَّةِ تَكْذِيبِ الْيَهُودِ لَهُ، وَافْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمِّهِ، ﵉. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوحَ الْقَدَمَيْنِ. وَقَالَ تَعَالَى: وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَقَالَ تَعَالَى: وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [الْبَقَرَةِ: ٨٧]. وَالْآيَاتُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»: مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَطْعَنُ فِي خَاصِرَتِهِ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا، ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعْنَ فِي الْحِجَابِ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ جُنَادَةَ عَنْ عُبَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى