التمهيد لشرح كتاب التوحيد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
معبود حق إلا الله، وإن قدرت الظرف فلا بأس، أو قدرت كلمة مفردة فلا بأس، فلا معبود حق إلا الله: هذا معنى كلمة التوحيد فيكون كل معبود غير الله - جل وعلا - قد عبد ولكن هل عبد بالحق، أو عبد بالباطل، والظلم، والطغيان، والتعدي؟؟! الجواب: أنه قد عبد بالباطل، والظلم، الطغيان، والتعدي، وهذا يفهمه العربي بمجرد سماعه لكلمة لا إله إلا الله؛ ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: بئس قوم أبو جهل أعلم منهم بـ (لا إله إلا الله) .
فأبو جهل كان يفهم هذه الكلمة، وأبى أن يقولها. ولو كان معناها: لا إله موجود، كما يزعم كثير من أهل هذا العصر وما قبله: لقالوها بسهولة، ولم يدروا ما تحتها من المعاني. لكنهم كانوا يعلمون أن معناها: لا معبود حق إلا الله، وأن عبادة غيره إنما هي بالظلم، فهل يقرون على أنفسهم بالظلم، والبغي، والعدوان؟! وحقيقة معنى (لا إله إلا الله) ، هي ما شرحناه، وبيناه، وفيها الجمع بين النفي والإثبات، كما سيأتي بيان ذلك في آية سورة الزخرف، في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧] [الزخرف: ٢٧] .
قال الإمام ﵀: (وقول الله تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] [الإسراء: ٥٧] ) : هذه الآية تفسير للتوحيد؛ وذلك أننا عرفننا التوحيد