Skip to content

التمهيد لشرح كتاب التوحيد [باب قول الله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء]

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

صالح آل الشيخ

Printed page ٢٣٢

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]

له بمغفرة ذنوبه، أو أن ينفع أحدا ممن توجه إليه بدعوة؛ أو استغاثة، أو استعانة لإزالة ما به من كربات. أو جلب الخيرات له؛ لهذا قال: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] [التوبة: ١١٣] ، وهذا ظاهر في المقام: أن الله - جل وعلا - نهى النبي ﷺ أن يستغفر للمشركين.

فائدة: كلمة (ما كان) في الكتاب والسنة تأتي على استعمالين:

الاستعمال الأول: النهي.

والاستعمال الثاني: النفي.

فالنهي: مثل هذه الآية، وهي قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] [التوبة ١٢٢] ، فهذا نهي عن الاستغفار لهم، وكذلك قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] والنفي كقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩] [القصص: ٥٩] ، ونحو ذلك من الآيات.

فإذا عرفنا أن كلمة (ما كان) تأتي في القرآن على هذين المعنيين، فالمراد بها - هنا - النهي، أي: النهي عن الاستغفار لأحد من المشركين. فإذا كان الله ﷿ نهى الرسل، والأنبياء، والأولياء، وغيرهم من أهل الصلاح