Skip to content

مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول صلى الله عليه وسلم مستويات العصبية الإجتماعية

مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول صلى الله عليه وسلم

أحمد إبراهيم الشريف

Printed page ٥٢

مستويات العصبية الاجتماعية

للعصبية مظاهر تبدو ما فيها نستطيع الوصول إليه من قراءة الأخبار التي وردت في أيام العرب، ومن خلال أشعارهم، ومن الآيات القرآنية التي وردت فيها. وهذه المظاهر هي:

١- عصبية العشيرة وذوى الأرحام:

كان أفراد العائلة الواحدة أو الفخذ أو البطن، أي أفراد الوحدة الاجتماعية الصغرى، الذين تجمع بينهم الأرحام القريبة يتضامنون في الدفاع عن بعضهم، والاستنصار لبعضهم في مختلف المواقف: فهم أفرادًا وجماعة، مطالبون بالتضامن في الدفاع عن سمعة الوحدة وشرفها ومصلحتها المشتركة؛ وحفظها من العدوان عليها في داخل القبيلة أو خارجها، كما أنهم جميعًا مطالبون بجريرتها، حتى ولو كانوا متنافرين في العقيدة والميول، فهي عندهم أقوى من الإيمان الديني، ولقد ظهر هذا النوع من العصبية واضحًا جدًّا في أول ظهور الإسلام، وكان له أثر كبير في الأحداث التي وقعت في حياة النبي ﷺ فلقد وقف بنو هاشم يحمون النبي ﷺ في مكة ضد بقية بطون قريش استجابة لعصبية الرحم والقربى، بالرغم من بقائهم على دين آبائهم: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام] ١ حتى لقد قاطعتهم قريش من أجل ذلك وحصرتهم في أحد شِعاب مكة ثلاث سنوات٢. وحتى أبو لهب عم النبي ﷺ الذي كان قد شذ ومالأ قريشًا، فإنه