Skip to content

نظرات في حديث أصحابي كالنجوم الرواية السادسة

نظرات في حديث أصحابي كالنجوم

صالح بن سعيد بن هلابي

Printed page ١٤١

ابْن معِين: "لَا يُسَاوِي فلسًا". وَقَالَ الإِمَام البُخَارِيّ: "مُنكر الحَدِيث"، وَقَالَ الدَّارقطني: "مَتْرُوك"، وَقَالَ ابْن عدي: "عَامَّة مَا يرويهِ مَوْضُوع"، ثمَّ سرد الذَّهَبِيّ بَعْضًا من مروياته الْمَوْضُوعَة مِنْهَا هَذِه الرِّوَايَة: "أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ...".

وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب: "حَمْزَة بن أبي جَعْفَر الْجعْفِيّ مَتْرُوك مُتَّهم بِالْوَضْعِ"، وَقَالَ ابْن حبَان: "ينْفَرد عَن الثِّقَات بالموضوعات حَتَّى كَأَنَّهُ الْمُعْتَمد لَهَا وَلَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ".اهـ.

قَالَ الْحَافِظ ابْن حزم الأندلسي١ وَكتب إِلَيّ أَبُو عمر يُوسُف بن عبد الْبر النمري إِن هَذَا الحَدِيث رُوِيَ أَيْضا من طَرِيق عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي وَمن طَرِيق حَمْزَة الْجَزرِي قَالَ: "وَعبد الرَّحِيم بن زيد وَأَبوهُ مَتْرُوكَانِ وَحَمْزَة الْجَزرِي مَجْهُول"، وَقد عرفنَا حَالَة كل وَاحِد مِنْهُم.

قَالَ ابْن حزم: "فقد ظهر أَن هَذِه الرِّوَايَة لَا تثبت أصلا بل لَا شكّ أَنَّهَا مكذوبة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فِي صفة نبيه ﷺ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى, إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ فَإِذا كَانَ كَلَامه ﵇ فِي الشَّرِيعَة حَقًا كُله ووحياً فَهُوَ من الله تَعَالَى بِلَا شكّ، وَمَا كَانَ من الله تَعَالَى فَلَا اخْتِلَاف فِيهِ بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ ".

إِلَى أَن قَالَ: "فَمن الْمحَال أَن يَأْمر رَسُول الله ﷺ بِاتِّبَاع كل قَائِل من الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَفِيهِمْ من يحلل الشَّيْء وَغَيره يحرمه وَلَو كَانَ ذَلِك لَكَانَ بيع الْخمر حَلَالا اقْتِدَاء بسمرة بن جُنْدُب ﵁، ولكان أكل الْبرد للصَّائِم حَلَالا بِأبي طَلْحَة وحراماً بِغَيْرِهِ مِنْهُم، ولكان ترك الْغسْل من الإكسال جَائِزا اقْتِدَاء بعلي وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَأبي أَيُّوب وَأبي بن كَعْب وحراماً اقْتِدَاء بعائشة وَابْن عمر ولكان بيع التَّمْر قبل ظُهُور الطّيب فِيهَا حَلَالا اقْتِدَاء بعمر حَرَامًا اقْتِدَاء بِغَيْرِهِ مِنْهُم، ثمَّ استطرد ابْن حزم فِي ضرب الْأَمْثِلَة، وَقَالَ: وكل هَذَا مَرْوِيّ عندنَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة تركناها خوف التَّطْوِيل وَقد كَانَ الصَّحَابَة يَقُولُونَ بآرائهم فِي عصره ﵊ فيبلغه ذَلِك فيصوب الْمُصِيب ويخطئ الْمُخطئ، فَذَلِك بعد مَوته ﵇ أفشى