فتاوى دار الإفتاء المصرية
التثبت من القول
المفتي
عطية صقر.
مايو ١٩٩٧
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال
بعض الناس يحب أن يخطب فى القرى ويجذب الانتباه إليه فيروي أحاديث دون أن يتثبت من صحتها، وحكايات قد تكون مختلقة، فما رأى الدين فى ذلك؟
الجواب
يقول الله سبحانه ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ الإسراء: ٣٦ ويقول ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ ق: ١٨ وروى مسلم أن النبى ﷺ قال "كفى بالمرء كذبا أن يحدِّث بكل ما سمع" وروى مسلم أيضا أنه ﷺ قال "بحسب المرء من الكذب أن يحدِّث بكل ما سمع " وروى أبو داود بإسناد صحيح أنه ﷺ قال "بئس مطية الرجل زعموا".
هذه النصوص تنفر من الإسراع فى رواية حديث أو حكاية خبر أو إصدار حكم قبل أن يتثبت الإنسان منه. والله سبحانه سائل من تجرأ على ذلك يوم القيامة، ومطلع على نيته، وتشتد حرمة الكذب إذا نسب إلى الله سبحانه أو إلى الرسول ﷺ والله ﷾ يقول ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾ النحل: ١١٦ والرسول ﷺ يقول: "من كذب علىَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخارى ومسلم وكما يحرم الكذب فى نقل الآيات والأحاديث يحرم فى الحكم على الشىء بالحل أو الحرمة، لأن ذلك من اختصاص الله سبحانه وما أذن فيه للرسل، قال تعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب﴾ النحل: ١١٦.
ونسبة أقوال أو أفعال إلى غير من لم تصدر عنه كذب عليه وفيه إيذاء وضرر والله يقول: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾ الأحزاب: ٥٨ وفى الحديث "لا ضرر ولا ضرار".
وأكثر من يلجئون إلى هذه الطريقة مراءون غير مخلصين لله، يريدون أن يتحدث الناس عنهم بكثرة العلم، أو ينالوا منهم مغنما دنيويا، والرياء شرك محبط للثواب والوعيد عليه شديد فى نصوص القرآن والسنة، ومعلوم أن الرسول ﷺ كان إذا سئل لا يجيب إلا بما يعلم، فإن كان عنده علم أجاب، وإلا رجع إلى الله سبحانه، والوقائع شاهدة على ذلك، كما فى سؤالهم له عن الروح وذى القرنين وأصحاب الكهف، وعن خير البقاع وشرها، والحديث معروف فى قيام الجهلاء بالفتوى بعد موت العلماء، فضلوا وأضلوا