Skip to content

الأحكام الكبرى باب ذكر آيات النبي ﷺ ومعجزاته وبدء نبوته

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٤/ ٣٠٠

أَو سَجْلَيْنِ ثمَّ مدرناه، ثمَّ نَزَعْنَا فِيهِ، حَتَّى أفهقناه، فَكَانَ أول طالع علينا رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: أتأذنان؟ قُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله، فأشرع نَاقَته فَشَرِبت وشنق لَهَا فشجت فبالت، ثمَّ (عَادَتْ) فأناخها ثمَّ جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْحَوْض، فَتَوَضَّأ مِنْهُ، ثمَّ قُمْت فَتَوَضَّأت من متوضأ رَسُول الله ﷺ َ - فَذهب جَبَّار بن صَخْر يقْضِي حَاجته، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - ليُصَلِّي وَكَانَت عَلَيْهِ بردة ذهبت أَن أُخَالِف بَين طرفيها فَلم تبلغ لي، وَكَانَ لَهَا ذباذب فنكستها ثمَّ خَالَفت بَين طرفيها ثمَّ تواقصت عَلَيْهَا ثمَّ جِئْت حَتَّى قُمْت عَن يسَار رَسُول الله ﷺ َ - فَأخذ بيَدي فأدارني حَتَّى أقامني عَن يَمِينه، ثمَّ جَاءَ جَبَّار بن صَخْر فَتَوَضَّأ ثمَّ جَاءَ فَقَامَ عَن يسَار رَسُول الله ﷺ َ - فَأخذ بيدينا جَمِيعًا فدفعنا حَتَّى أقامنا خَلفه، فَجعل رَسُول الله ﷺ َ - يرمقني وَأَنا لَا أشعر ثمَّ فطنت بِهِ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ يَعْنِي: (شده) وسطك. فَلم فرغ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: يَا جَابر. قلت: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: إِذا كَانَ وَاسِعًا فَخَالف بَين طَرفَيْهِ وَإِذا كَانَ ضيقا فاشدده على حقوك.

فسرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَ قوت كل رجل منا فِي كل يَوْم تَمْرَة فَكَانَ يمصها ثمَّ يصرها فِي ثَوْبه، وَكُنَّا نتخبط بقسينا [وَنَأْكُل] حَتَّى قرحت أشداقنا فأقسم لأخطئها رجل منا يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا بِهِ ننعشه، فَشَهِدْنَا أَنه لم يُعْطهَا، فأعطيها فَقَامَ فَأَخذهَا.

وسرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى نزلنَا وَاديا أفيح فَذهب رَسُول الله ﷺ َ - يقْضِي حَاجته فاتبعته بإدواة من مَاء، فَنظر رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أحداهما فَلم ير شَيْئا يسْتَتر بِهِ، فَإِذا شجرتان بشاطئ الْوَادي، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى إِحْدَاهمَا، فَأخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا، فَقَالَ: انقادي عَليّ بِإِذن الله. فانقادت مَعَه كالبعير المخشوش الَّذِي يصانع قائده، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَة الْأُخْرَى فَأخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا فَقَالَ: انقادي