Skip to content

الأحكام الكبرى باب في الرجل يذنب ثم يتوب

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٣/ ٢٥٤

من تَوْبَة؟ فَقَالَ: نعم، وَمن يحول بَينه وَبَين التَّوْبَة، انْطلق إِلَى أَرض كَذَا وَكَذَا؛ فَإِن بهَا أُنَاسًا يعْبدُونَ الله، فاعبد الله مَعَهم، وَلَا ترجع إِلَى أَرْضك فَإِنَّهَا أَرض سوء. فانظلق حَتَّى إِذا نصف الطَّرِيق أَتَاهُ الْمَوْت، فاختصمت فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب، فَقَالَت مَلَائِكَة الرَّحْمَة: جَاءَ تَائِبًا مُقبلا بِقَلْبِه إِلَى الله. وَقَالَت مَلَائِكَة الْعَذَاب: إِنَّه لم يعْمل خيرا قطّ. فَأَتَاهُم ملك فِي صُورَة آدَمِيّ فجعلوه بَينهم، فَقَالَ: قيسوا مَا بَين الْأَرْضين فَإلَى أَيَّتهمَا كَانَ أدنى فَهُوَ لَهُ. فقاسوه فوجدوه أدنى إِلَى الأَرْض الَّتِي أَرَادَ، فقبضته مَلَائِكَة الرَّحْمَة ".

قَالَ قَتَادَة: قَالَ الْحسن: " ذكر لنا أَنه لما أَتَاهُ الْمَوْت نأى بصدره ".

مُسلم: حَدثنِي عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، أَنه سمع أَبَا الصّديق النَّاجِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِن رجلا قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا، فَجعل يسْأَل: هَل لَهُ من تَوْبَة؟ فَأتى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَيست لَك تَوْبَة. فَقتل الراهب، ثمَّ جعل يسْأَل، ثمَّ خرج من قريته إِلَى قربَة فِيهَا قوم صَالِحُونَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق أدْركهُ الْمَوْت، فنأى بصدره ثمَّ مَاتَ، فاختصمت فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب، فَكَانَ إِلَى الْقرْيَة الصَّالِحَة أقرب بشبر، فَجعل من أَهلهَا ".

حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا ابْن أبي عدي، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحْو حَدِيث معَاذ وَزَاد فِيهِ: " فَأوحى الله إِلَى هَذِه أَن تباعدي، وَإِلَى هَذِه أَن تقربي ".

بَاب فِي الرجل يُذنب ثمَّ يَتُوب

الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن إِسْحَاق بن عبد الله ابْن أبي طَلْحَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ - يَحْكِي عَن ربه ﵎: " أذْنب عبد ذَنبا فَقَالَ: أَي رب، اغْفِر لي.