Skip to content

وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته أسس تربية النبي ﷺ؛ وفيها ثلاث وقفات الوقفة الأولى: في التربية على العقيدة والعبادة.

وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته

عبد الرحمن بن عبد الكريم الزيد

Printed page ١٠٨

وراعى حُقُوقه، وجد الله مَعَه فِي جَمِيع الْأَحْوَال يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه وَيُؤَيِّدهُ ويسدده فَإِنَّهُ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت وَهُوَ تَعَالَى ﴿مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾ (١) . قَالَ قَتَادَة: وَمن يتق الله يكن مَعَه وَمن يكن الله مَعَه فمعه الفئة الَّتِي لاتغلب والحارس الَّذِي لَا ينَام وَالْهَادِي الَّذِي لَا يضل ... وَهَذِه الْمَعِيَّة الْخَاصَّة بالمتقين غير الْمَعِيَّة الْعَامَّة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم﴾ (٢) فان الْمَعِيَّة الْخَاصَّة تَقْتَضِي النَّصْر والتأييد والإعانة)) (٣) .

وَانْظُر إِلَى عناية النَّبِي ﷺ بِالتَّوْحِيدِ وتربية الناشئة عَلَيْهِ وترسيخه فِي النُّفُوس بقوله ﷺ ((إِذا سَأَلت فاسأل الله)) فَإِن هَذَا التَّوْجِيه يُربي النَّفس على الِاسْتِغْنَاء بالخالق عَن الْخلق وعَلى الْقرب من الله والتوجه إِلَيْهِ فِي كل الْأَحْوَال وَالْإِيمَان بقدرته وغناه سُبْحَانَهُ.

قَالَ ابْن رَجَب ﵀: قَوْله ﷺ: ((إِذا سَأَلت فاسأل الله)) أَمر بإفراد الله تَعَالَى بالسؤال وَنهى عَن سُؤال غَيره من الْخلق، وَقد أَمر ﷾ بسؤاله فَقَالَ: ﴿واسألوا الله من فَضله﴾ (٤) وَفِي التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ مَرْفُوعا: ((من لَا يسْأَل الله يغْضب عَلَيْهِ)) (٥) وَفِيه أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: ((اسألوا الله من فَضله فَإِن الله يحب أَن يسْأَل)) (٦)