وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته
يعْرفُونَ ذَلِك مِنْهُ فَكَانُوا يعْرفُونَ كراهيته للشَّيْء عِنْدَمَا يتَغَيَّر وَجهه فسرعان مايغيرون ماهم عَلَيْهِ وَفِي هَذَا أَمْثِلَة كَثِيرَة يضيق الْبَحْث عَن تتبعها.
وَقد يرى ﷺ من بعض أَصْحَابه مَا يكره فَيعرض عَنهُ بِوَجْهِهِ تأديباً لَهُ وَكَرَاهَة لفعله، وَلِهَذَا أَمْثِلَة كَثِيرَة أَيْضا (١)
أما التأنيب فَمن ذَلِك قصَّة أُسَامَة بن زيد ﵁ عِنْدَمَا قتل رجلا بعد أَن قَالَ: لاإله إِلَّا الله فَوَقع فِي نَفسه فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ الرَّسُول ﷺ: ((أقَال: لاإله إِلَّا الله وقتلته؟)) قَالَ قلت: يَا رَسُول الله إِنَّمَا قَالَهَا خوفًا من السِّلَاح. قَالَ: ((أَفلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم أقالها أم لَا؟)) فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى تمنيت أَنِّي أسلمت يَوْمئِذٍ)) (٢)
وَمن هَذَا قصَّة أبي مَسْعُود البدري (قَالَ: كنت أضْرب غُلَاما لي بِالسَّوْطِ، فَسمِعت صَوتا من خَلْفي ((اعْلَم أَبَا مَسْعُود فَلم أفهم الصَّوْت من الْغَضَب قَالَ: فَلَمَّا دنا مني إِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((اعْلَم أَبَا مَسْعُود أَن الله أقدر عَلَيْك مِنْك على هَذَا الْغُلَام)) قَالَ: فَقلت: لَا أضْرب مَمْلُوكا بعده أبدا وَفِي رِوَايَة فَقلت يارسول الله هُوَ حرٌّ لوجه الله فَقَالَ: ((أما لَو لم تفعل لَلَفَحَتْك النَّار أَو لمستك النَّار)) (٣) .
وَمن الْعقُوبَة بالذم قصَّة أبي ذَر ﵁ عِنْدَمَا سَاب َّمملوكاً فعيَّره بِأُمِّهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((أعيرته بِأُمِّهِ، إِنَّك امْرُؤ فِيك جَاهِلِيَّة، إخْوَانكُمْ خَوَلُكم جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم فَمن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَده فليطعمه مِمَّا