وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته
الَّتِي تدل على سمو أخلاقه ﷺ مارواه مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ ﵁ قَالَ: ((بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عَطَسَ رجل من الْقَوْم. فقلتُ: يَرْحَمْكَ اللهُ، فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فقلتُ: واثُكْلَ أُمَيَاهْ ﴿مَا شأنُكم تنْظرُون إليَّ؟ وَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم، فلَمَّا رأيتُهم يُصَمِّتُونَنِي، لكِنِّي سَكَتُّ، فلمّا صلَّى رَسُول الله ﷺ، فبأبي هُوَ وأمِّي مَا رأيتُ معلِّماً قبلَه وَلَا بعدَه أحسنَ تَعْلِيما مِنْهُ، فواللهِ ماكَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي قَالَ: ((إنَّ هَذِه الصّلاة لَا يَصِحُّ فِيهَا شَيْء من كَلَام النّاس، إِنَّما هِيَ للتَّسبيح والتَّكبير وَقِرَاءَة الْقُرْآن)) أخرجه مُسلم (١) فَانْظُر لحسن الْخلق وَالْحكمَة والرفق فِي التَّوْجِيه من المربي الْعَظِيم ﷺ، وَعَن أنس بن مَالك وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَ: ((جَاءَ أَعْرَابِي فَدخل الْمَسْجِد ثمَّ صلى ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومحمداً وَلَا ترحم مَعنا أحدا. فَقَالَ ﷺ لقد تحجرت وَاسِعًا ثمَّ لم يلبث أَن بَال فِي طَائِفَة الْمَسْجِد فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ: مَه﴾ مَه! قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لاتزرموه، دَعوه فَلَقَد بعثتم ميسرين وَلم تبعثوا معسرين)) . قَالَ فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال ثمَّ أَن رَسُول الله ﷺ دَعَاهُ ثمَّ قَالَ: ((إِن هَذِه الْمَسَاجِد لَا تصلح لشَيْء من هَذَا الْبَوْل وَلَا القذر إِنَّمَا هِيَ لذكر الله ﷿ وَالصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن)) ؛ ثمَّ دَعَا بذَنُوب من مَاء فصُبَّ على بَوْله)) أخرجه الْجَمَاعَة بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة (٢) وَلَقَد كَانَ لهَذَا التَّعْلِيم الْحَكِيم والمعاملة الْحَسَنَة أَثَرهَا