وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته
ورد عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: ((لما نزلت ﴿يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا﴾ قَامَ الرَّسُول ﷺ وَأَصْحَابه حولا حَتَّى انتفخت أَقْدَامهم وَأمْسك الله خاتمتها اثْنَي عشر شهرا ثمَّ أنزل الله التَّخْفِيف فَصَارَ قيام اللَّيْل تَطَوّعا من بعد فَرِيضَة)) أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه (١) وَلَقَد وَجه الْمُصْطَفى الْكَرِيم ﷺ إِلَى الْعِنَايَة بِأَمْر الصَّلَاة مُنْذُ الصغر فَهُوَ يُخَاطب الْآبَاء وَيَقُول: ((مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ لسبع وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لعشر)) أخرجه أَبُو دَاوُد (٢) ودلت أَحَادِيث الرَّسُول ﷺ على الْعِنَايَة والاهتمام بِالصَّلَاةِ وَأَنَّهَا أعظم الْأَركان بعد الشَّهَادَتَيْنِ. وَمَا ذَاك إِلَّا لما فِيهَا من صلَة بِاللَّه تهذب النُّفُوس وتزكي الرّوح وتُقوم السلوك وتنهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر. فعلى المربين أَن يعتنوا بِهَذَا الْجَانِب المهم وَأَن يغرسوا فِي نفوس الناشئة حب الصَّلَاة، والحرص على أَدَائِهَا وإقامتها على الْوَجْه الْأَكْمَل وَأَن يَكُونُوا لَهُم فِي ذَلِك قدوة. روى عبدا لله بن عَمْرو رضى الله عَنْهُمَا عَن رَسُول الله ﷺ أَنه ذكر الصَّلَاة يَوْمًا فَقَالَ: ((من حَافظ عَلَيْهَا كَانَت لَهُ نورا وبرهاناً وَنَجَاة يَوْم الْقِيَامَة، وَمن لم يحافظ عَلَيْهَا لم تكن لَهُ برهَان وَلَا نور وَلَا نجاة، وَكَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ قَارون وهامان وَفرْعَوْن وأبيَّ بن خلف)) أخرجه أَحْمد وَابْن حبَان (٣) وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: كَانَت عَامَّة وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ حِين حَضرته الْوَفَاة وَهُوَ يُغَرْغر بِنَفسِهِ ((الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم)) رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ (٤) وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي صلى الله