البناية شرح الهداية
لقوله ﷺ: «إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد»
ــ
[البناية]
م: (لقوله ﵇ «إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» ش: هذا الحديث أخرجه أبو داود في "سننه " واستقصينا الكلام فيه جدا في أول باب صفة الصلاة، والخطاب في - وقلت، وفعلت، وشئت، شئت - لابن مسعود ﵁ ولم يذكر النبي ﵇ فيه الصلاة عليه ﷺ؛ ولأنه لما علم الأعرابي فرائض الصلاة لم يعلمه إياها، ولو كانت فرضا لعلمه.
فإن احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] (الأحزاب: الآية ٥٦) . فنقول الأمر مطلق فلا يجوز تقييده بحالة الصلاة لئلا يلزم بطلان صيغة الإطلاق، والأمر لا يقتضي التكرار فيجب الصلاة على النبي ﷺ في العمر مرة واحدة سواء كانت في الصلاة أو في غيرها، وإن احتج بما رواه ابن ماجه، عن ابن عباس بن سهل الساعدي، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي ﵇ ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار» ، رواه الحاكم في " المستدرك ".
فنقول: هذا حديث ضعيف، وعبد المهيمن ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وأخرجه الدارقطني، عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده مرفوعا بنحوه، قالوا: هذا وحديث عيد المهيمن سواء، وتكلم في أبي بن عباس، فمنهم الإمام أحمد، والنسائي، وابن معين، والعقيلي، والدولابي وليس علمنا صحته فهو محمول على نفي الكمال.
فإن احتج بحديث أبي سعيد الأنصاري، أخرجه الداراقطني عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر [عن أبي مسعود الأنصاري] قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلى صلاة لم يصل علي فيها ولا على أهل بيتي لم يتقبل منه» " فنقول: جابر ضعيف، وقد اختلف عليه فوقفه تارة، ورفعه أخرى.
فإن احتج بما رواه البيهقي، عن يحيى بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"، ورواه الحاكم في " المستدرك» "