Skip to content

البناية شرح الهداية [البسملة في الصلاة]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ١٩٩

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

أبي السري قال: صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات ما لا أحصيها، الصبح والمغرب، فكان يجهر ببسم الله الرحمن قبل فاتحة الكتاب وبعدها. وقال المعتمر: ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي بكر. وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس ﵁ وقال أنس: ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله ﷺ» .

وأخرجه الحاكم من طريق آخر عن محمد بن السري ثنا إسماعيل ابن أبي أويس ثنا مالك عن حميد عن أنس ﵁ قال: «صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ فكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم» . قال الحاكم: وأخرجته شاهدا. أخرجه الخطيب من طريق آخر من حديث حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

الرد عن هذه الأحاديث:

أما حديث أبي هريرة الذي روى عنه العلاء، وروى عنه أويس، واسمه عبد الله بن أويس، وهو غير محتج به لأنه لا يحتج بما انفرد به، فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه فيه من هو أوثق منه، مع أنه متكلم فيه، وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم الرازي.

فإن قلت: أخرج له مسلم في صحيحه، قلت: بناء على أن مجرد الكلام في الرجال لا يسقط العدالة ولا حديثه، ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة إذ لم يسلم من كلام إلا من عصمه الله، بل خرج في الصحيح ممن تكلم فيهم، ومع هذا لم يترك حديثه لكلام الناس فيه، بل للتفرد به ومخالفة الثقات له، ولرواية مسلم الحديث في "صحيحه" من طريقه وليس فيه ذكر البسملة.

وأما رواية نعيم المجهول عنه فهي معلولة، البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة ﵁ وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع، ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حديث عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يجهر بالبسملة في الصلاة، فالبخاري ومسلم أعرضا عن ذكر البسملة في حديث أبي هريرة الذي رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، فيكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع، الحديث ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبها لصلاة النبي ﷺ إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا.