البناية شرح الهداية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وطلعت الشمس أضاف إليها أخرى وقد أدرك الصبح.
قوله: هذا وقت الأنبياء قبلك، هذا يدل على أن الأنبياء ﵈ كانوا يصلون في هذه الأوقات، ولكن لا يلزم أن يكون قد صلى كل منهم في جميع هذه الأوقات. والمعنى أن صلاتهم كانت في هذه الأوقات [....
.....] ، وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذه المواقيت إلا لهذه الأمة خاصة، وإن كان غيرهم قدره لهم في بعضها. ألا ترى أن ما روى أبو داود في القسمة وفيه: «اغتنموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم» .
قوله: والوقت مبتدأ.
وقوله: ما بين هذين الوقتين إشارة إلى وقت اليوم الأول والثاني الذي أم فيها جبريل ﵇.
فإن قلت: هذا يقتضي أن لا يكون الأول والآخر وقتا لها.
قلت: لما صلى في أول الوقت وآخره وجد البيان منه فعلا وبقي الاحتياج إلى ما بين الأول والآخر فتبين ما يقول. وجواب آخر أن هذا بيان للوقت المستحب إذ الأداء في أول الوقت ما يتعين على الناس، ويؤدي أيضا إلى تقليل الجماعة، وفي التأخير إلى آخر الوقت خشية الفوات، فكان المستحب ما بينهما مع قوله ﷺ «خير الأمور أوساطها» ، ثم إن الشافعية استدلوا بإمامة جبريل ﵇ على صحة إمامة المفترض بالمنتفل، وقالوا: إن جبريل ﵇ كان متنفلا معلما والنبي ﷺ مفترض.
قلنا: هذه دعوى فمن أين لهم أنه كان متنفلا أو مفترضا؟ أما كونه معلما فبين: قالوا: لا تكليف على ملك في هذه الشريعة، وإنما هو على الجن والإنس.
قلنا: هذا لا يعلم عقلا وإنما علم بالشرع، وجبريل ﵇ مأمور بالإمامة بالنبي ﷺ ولم يؤمر غيره من الملائكة ملك، فلما خص بالإمامة جاز أن يخص بالفرضية، وروي في حديث أبي مسعود في " الصحيحين " الذي مضى ذكره، بهذا أمرت بضم التاء وفتحها، أما الفتح فظاهر، وأما الضم فيدل على أن جبريل كان مأمورا ولكن لم يعلم كيفية أمر الله تعالى له، هل قال له بلغ قولا أو فعلا أو كيف شئت، ولا يقال أمره أن يبلغه قولا ويبلغ فعلا لأنه يكون مخالفا غير ممتثل.
فإن قلت: لا شك أن النبي ﷺ كان مقتديا بجبريل ﵇ والناس صلوا سواء.
قلت: في حديث عمرو بن حزم قال: جبريل ﵇ فصلى بالنبي ﷺ وصلى النبي