Skip to content

البناية شرح الهداية [قبول هدية العبد التاجر]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ٢٥٩

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

من الخلال فقال لي: " ما هذا؟ ". قلت: صدقة قال: " إنا لا نأكل الصدقة " فرفعته من بين يديه.

ثم تناولت من إزاري شيئا آخر، فوضعته بين يديه، فقال: " ما هذا؟ " قلت: هدية، فأكل منها وأطعم من حوله.

ثم نظر إلي فقال لي: " أحر أنت أم مملوك؟ ". فقلت: مملوك. فقال: " لم وصلتني بهذه الهدية؟ ". قلت: كان لي صاحب من أمره كيت وكيت، وذكرت له قصتي كلها.

فقال لي: " إن صاحبك كان من الذين قال الله في حقهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٥٢] ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ [القصص: ٥٣] الآية.

قال لي ﷺ: " هل رأيت فيما قال لك؟ ". قلت: نعم، إلا شيئا بين كتفيك. قال: فألقى ﷺ رداءه عن كتفيه، فرأيت الخاتم مثلما قاله فقبلته ثم قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ﷺ. ثم قال لعلي بن أبي طالب: " يا علي ﵁ اذهب مع سلمان إلى حليسة فقل لها: إن رسول الله ﷺ يقول لك: إما أن تبيعي هذا وإما أن تعتقيه فقد حرمت عليك خدمته ".

فقلت: يا رسول الله إنها لم تسلم. فقال: " يا سلمان إنك لم تدر ما حدث بعدك عليها، دخل عليها ابن عم لها يعرض عليها الإسلام، فأسلمت ".

قال سلمان: فانطلقنا إليها أنا وعلي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فرأيناها تذكر محمدا ﷺ، وأخبرها علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بما قال رسول الله ﷺ فقالت له: اذهب فقل له: يا رسول الله ﷺ، إن شئت فأعتقته وإن شئت فهو لك. قال: فأعتقني رسول الله ﷺ، وصرت أغدو إليه وأروح» . مختصرا. ثم رواه من طريق آخرى مرسلة فقال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: «أن سلمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كان قد خالط أناسا من أصحاب دانيال ﵇ بأرض فارس قبل الإسلام فسمع بذكر رسوله ﷺ وصفته منهم فإذا في حديثهم: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة. فأراد أن يلحق به فسجنه أبوه ما شاء الله، ثم هلك أبوه ثم خرج إلى الشام، فكان هناك في كنيسة. ثم خرج يلتمس رسول الله ﷺ فأخذه أهل تيماء فاسترقوه ثم خرج، ثم قدموا به إلى