Skip to content

البناية شرح الهداية [إنزاء الحمير على الخيل]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ٢٤٣

فلو كان هذا الفعل حراما لما ركبها؛ لما فيه من فتح بابه.

ــ

[البناية]

قال ابن عباس ﵁ وأنا آخذ بلجام بغلته ﷺ والعباس آخذ بركابه، إلى أن قال: فقال رسول الله ﷺ: "هذا حتى حمى الوطيس" ثم أخذ ﵇ بيده حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار، ثم قال: "انهزموا ورب الكعبة".

قال: فما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى أمرهم مدبرا حتى هزمهم الله، فكأني أنظر إلى النبي ﷺ وهو يركض خلفهم على بغلته» ، مختصر.

وأخرج في "الفضائل" عن «سلمة بن الأكوع قال: "لقد قدت نبي الله ﷺ والحسن والحسين - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - على بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي ﷺ هذا قدامه وهذا خلفه» .

وأخرج في آخر التوبة قبيل الفتن: عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار على بغلة له فذكره، وفيه قال: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» ، مختصر.

وأخرج البخاري عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﷺ أخي جويرية بنت الحارث قال: «ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دينارا ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة» . ولم يخرج مسلم لعمرو بن الحارث شيئا غيره.

وفي " سيرة ابن إسحاق ": «أن النبي ﷺ كان يركب بغلته الدلدل في أسفاره وعاشت بعده حتى كبرت وزالت أسنانها، وكان يجش لها الشعير وماتت بالبقيع في زمن معاوية - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -» .

قوله: الوطيس - بفتح الواو وكسر الطاء المهملة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره سين مهملة-: وأراد به الحرب، وفي " الأصل ": هو اسم للتنور المحمى بالنار.

م: (فلو كان هذا الفعل) ش: أي إنزاء الحمير على الخيل م: (حراما لما ركبها) ش: أي لما ركب النبي ﷺ البغلة والتذكير باعتبار المذكور وباعتبار البغل م: (لما فيه من فتح بابه) ش: أي لما في ركوب البغلة من فتح باب إنزاء الحمير على الخيل.

فإن قيل: رواه أبو داود في "الجهاد" مسندا إلى علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «أهديت إلى رسول الله ﷺ بغلة فركبها.