Skip to content

البناية شرح الهداية [بيع أرض مكة]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ٢٢٥

لأنها مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها فصار كالبناء.

ــ

[البناية]

الحسن عن أبي حنيفة ﵀: أن بيع دور مكة جائز فيها الشفعة، كذا ذكره الكرخي في "مختصره ".

وقال في كتاب " التقريب ": روى هشام عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهما الله-: أنه كره إجارة بيوت مكة في الموسم ورخص في غير الموسم.

وكذلك قال أبو يوسف ﵀ وقال هشام: أخبرني محمد عن أبي حنيفة ﵀: أنه يكره كراء بيوت مكة في الموسم، ويقول: لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم إذا كان فيها فضل، وإن لم يكن فيها فلا، وهو قول محمد، انتهى.

وقال الطحاوي في "مختصره ": وكره أبو حنيفة ﵀ بيع أرض مكة، وهو قول مالك، ورواه محمد ﵀ عن أبي يوسف ﵀، وقد روى غيره عن أبي يوسف: أن ذلك لا بأس به.

وقال أبو جعفر: هذا أجود، والطحاوي أخذ بقول أبي يوسف ﵀ في جواز بيع الأرض في " شرح الآثار "، كما أخذ بقوله في "مختصره". ومحمد ﵀ أخذ في كتاب " الآثار " بقول أبي حنيفة: أنه لا يجوز بيعها.

م: (لأنها) ش: أي لأن أرض مكة م: (مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها، فصار كالبناء) ش: أراد بالاختصاص الشرعي التوارث، وقسمتها في المواريث من الصدر الأول إلى يومنا، يريد بما رواه الطحاوي ﵀ في "شرح الآثار " بإسناده «عن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول الله انزل في دارك بمكة، فقال: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور» أخرجه البخاري ومسلم ولفظهما: «هل ترك لنا عقيل منزلا» ، وكان عقيل ورث أبا طالب ولم يرثه جعفر ولا علي، لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، فكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول من أجل ذلك: "لا يرث المؤمن الكافر ". ففي هذا الحديث ما يدل على أن أرض مكة تملك، وتورث. لأنه قد ذكر فيها ميراث عقيل وطالب لما تركه أبو طالب فيها من رباع ودور. الرباع جمع ربع وهو دار الإقامة.

وذكر البيهقي في "المعرفة ": أخبرنا الحاكم بسنده عن إسحاق بن راهويه قال: كنا بمكة ومعي أحمد بن حنبل فقال لي أحمد يوما: تعال أريك رجلا لم تر عيناك مثله، يعني الشافعي، فذهب معه، فرأيت من إعظام أحمد للشافعي، فقلت له: إني أريد أن أسأله عن مسألة، فقال: هات. فقلت للشافعي: يا أبا عبد الله ما تقول في أجور بيوت مكة؟ فقال: لا