Skip to content

البناية شرح الهداية [احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ٢١٦

وقال أبو يوسف ﵀: يكره لإطلاق ما روينا. وقال محمد ﵀: كل ما يجلب منه إلى المصر في الغالب، فهو بمنزلة فناء المصر يحرم الاحتكار فيه لتعلق العامة به بخلاف ما إذا كان البلد بعيدا لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر؛ لأنه لم يتعلق به حق العامة.

ــ

[البناية]

م: (وقال أبو يوسف ﵀: يكره لإطلاق ما روينا) ش: أشار به إلى قوله ﷺ: «والمحتكر ملعون» .

م: (وقال محمد ﵀: كل ما يجلب منه إلى المصر في الغالب، فهو بمنزلة فناء المصر، يحرم الاحتكار فيه لتعلق حق العامة به بخلاف ما إذا كن البلد بعيدا لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر؛ لأنه لم يتعلق به حق العامة) . ش: وذكر الفقيه أبو الليث ﵀ في شرح "الجامع الصغير ": أن هذا على ثلاثة أوجه: في وجه: لا بأس به، وفي وجه: مكروه، وفي وجه: اختلفوا فيه. فأما الذي هو مكروه: هو: أن يشتري طعاما في مصر ويمتنع عن مبيعه، وفي ذلك ضرر بالناس فإنه مكروه. وروي عن محمد بن الحسن ﵀ أنه قال: أجبره على البيع فإن امتنع عن ذلك أغره ولا أشعره ويقول: بعه كما يبيعه الناس. وأما الذي لا بأس به: فهو: ما إذا كان له طعام دخل من ضيعته أو حمله من مصر آخر، أو اشترى من مصر، ولا يضر ذلك بالناس.

يعلم من هذا أن ما ذكره صاحب " الهداية " بقوله: والمذكور قول أبي حنيفة ﵀.

وقال أبو يوسف ﵀: يكره، يعني فيما جلبه من بلد آخر فيه نظر؛ لأن الفقيه أورده في القسم المتفق عليه.

وقال القدوري ﵀ أيضا في كتاب " التقريب ": روى هشام عن أبي يوسف ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ فيمن جلب طعاما ثم احتكره لم يكره وكره وإنما الحكرة أن يشتري في المصر وقال أبو يوسف ﵀: إن جلبه من نصف ميل فليس بحكرة، فإذا لم يكن في هذه حكرة؟ فيكف يكون فيما إذا جلبه من مصر آخر؟ نص عليه الكرخي ﵀ في "مختصره ".

وقال أبو يوسف ﵀: إذا جلبه من نصف ميل فليس بحكرة. وأما الوجه الذي اختلفوا فيه فهو: أنه إذا اشتراه من الرساتيق وحبسه في المصر، قال الفقيه ﵀: روي عن أبي حنيفة ﵀ أنه: قال لا بأس به.

وفي قول محمد ﵀: هو محتكر، لأن أهل المصر يتوسعون بالرساتيق فصار حكمها حكم المصر.