Skip to content

البناية شرح الهداية [حكم المني وكيفية تطهيره]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٧١٤

وقال الشافعي: المني طاهر

ــ

[البناية]

وروى الدارقطني والبيهقي «عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان رطباً وأفركه إذا كان يابساً» ، ورواه البزار في "مسنده " وقال: لا نعلم أحداً أسنده عن عائشة ﵂ إلا عبد الله بن الزبير ﵄ ورواه غيره عن حمزة مرسلاً، ومن الناس من حمل فرك الثوب على غير الثوب الذي يصلى فيه.

ورد هذا ما وقع في صحيح مسلم «كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه» وعند أبي داود - ويصلي فيه - والفاء ترفع احتمال غسله بعد الفرك، وحمله بعض المالكية على الفرك بالماء، ويرده ما صح أيضاً: لقد رأيتني وإن لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابساً بظفري.

وأما الآثار في ذلك فكثيرة روى ابن أبي شيبة في "مصنفه " سأل رجل عمر بن الخطاب ﵁ فقال إني احتلمت على طنفسة، فقال: إن كان رطباً فاغسله، وإن كان يابساً فاحككه، وإن خفي عليك فارششه [بالماء] .

وعن عمر وعائشة ﵄ أنهما يغسلان المني من الثوب، وعن أبي هريرة في المني يصيب الثوب: إن رأيته فاغسله وإلا فاغسل الثوب كله، ورواه الطحاوي، وعن جابر بن سمرة أنه سئل عن الثوب الذي يجامع أهله فيه قال صل فيه إلا أن ترى منه شيئاً فتغسله ولا تنضحه، قال لأن النضح لا يزيل الأثر، وسئل أنس ﵁ عن قطيفة أصابها نجاسة لا يدري موضعها قال: اغسلها، وعن الحسن أن المني بمنزلة البول، فهؤلاء الصحابة والتابعون قد غسلوا المني، وأمروا بغسل الثياب منه، وهذا لإزالة النجاسة.

م: (وقال الشافعي المني طاهر) ش: هذا نص الشافعي، وحكى صاحب " البيان " وبعض الخراسانيين قولين، ومنهم من قال قولين في مني المرأة فقط، قال النووي: الصواب الجزم بطهارة منيه ومنيها والمسلم والكافر فيه سواء ينجس منيها برطوبة فرجها إن قلنا بنجاستها، كما لو بال الرجل ولم يغسل ذكره، وفي مني غير الآدمي ثلاثة أوجه أحدها: الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير.

الثاني: أن الجميع نجس.

الثالث: أن مني ما يؤكل لحمه طاهر وغيره نجس. وأحمد مع الشافعي في أصح قوليه. واحتج الشافعي ﵁ بما روي «عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه ولا يغسله» ، رواه الطحاوي وأخرجه البزار [عنها] ،