البناية شرح الهداية
قال علي وابن عباس ﵄: ما ظهر منها الكحل والخاتم. والمراد موضعهما وهو الوجه والكف. كما أن المراد بالزينة المذكورة موضعها؛ ولأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك.
ــ
[البناية]
كشف عين واحدة للمشي، ولا ضرورة في غير ذلك، فلا يباح بها إلا بدا ولا بغيرها النظر إلا في عين واحدة للمشي.
واختار العلماء قول علي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فكذلك اختاره المصنف وقال: م: (قال علي وابن عباس ﵄: ما ظهر منها الكحل والخاتم) .
ش: أخرج الطبراني في رواية ابن عباس ﵀ في "تفسيره" وقال: حدثنا أبو كريب حدثنا مروان بن معاوية حدثنا مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: هي الكحل والخاتم. وأخرجه البيهقي ﵀ أيضا عن جعفر بن عون: أخبرنا مسلم الملائي به، ثم أخرجه عن المراد بالضعيف هو عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: نحوه سواه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في النكاح، عن عكرمة وأبي صالح وسعيد بن جبير ﵏ من قولهم: وأما الرواية عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فغريب.
م: (والمراد موضعهما) ش: أي موضع الكحل والخاتم كما قلنا من قبيل ذكر الحال وإرادة المحل م: (وهو الوجه والكف) ش: أي موضع الكحل هو الوجه، وموضع الخاتم الكف.
م: (كما أن المراد بالزينة المذكورة موضعها) ش: أراد بالمذكورة في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] كما ذكرناه. م: (ولأن في إبداء الوجه) ش: أي في إظهارهما وهذا دليل معقول م: (والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء) ش: أي من حيث الأخذ ومن حيث الإعطاء م: (وغير ذلك) ش: مثل كشف وجهها عند الشهادة، وعند المعرض لمن يريد نكاحها، وعند المحاكمة. ومثل كشف الكفين عند الخبز ونحوه.
ولو استدل في ذلك بالحديث المرفوع لكان أولى وأحسن وهو ما رواه أبو داود في "سننه" بإسناده إلى عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أن أسماء بنت أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - دخلت على النبي ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله ﷺ وقال: "يا أسماء إذا