البناية شرح الهداية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وفي " الذخيرة ": ذكر هشام ﵀ أنه لم يرد باللباس المرتفع جدا، وقال: «خرج رسول الله ﷺ ذات يوم وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم، ودخل عليه رجل من أصحابه وعليه رداء آخر فقال رسول الله ﷺ: " إن الله إذا أنعم على عبد أحب أن يرى آثار نعمته عليه» .
وأبو حنيفة ﵀ كان يرتدي برداء قيمته أربعمائة دينار، وأباح الله ﷾ الزينة بقوله ﷾: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] .
قيل لأبي حنيفة ﵀: أليس أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كان يلبس قميصا كان عليه كذا وكذا رقعة؟ قال: ذلك كالحكمة وهو أمير المؤمنين ﵁ فلو لبس ثيابا نفيسة أو اتخذ لنفسه ألوانا من الطعام لعماله وحشمه يقتدوا به في ذلك، وربما لا يكون لهم فيأخذوه ظلما، فاختار ذلك لهذه المصلحة.
وكان أبو حنيفة ﵀ يكره للرجال لبس الثوب المعصفر والمزعفر، وقيل لا بأس به.
وذكر محمد ﵀ في " السير الكبير ": لا بأس أن ينقش بيته ويتجمل بالثياب الفاخرة والأواني، ثم لا يجعله كأستار الكعبة ولكن يؤزر بإزار، وعند الثلاثة بالإبريسم: لا يجوز إلا في أستار الكعبة، والستر الذي فيه صور الحيوان.
وعن بعض أصحاب الشافعي ﵀: إن كان للحاجة لا بأس به كستر على الباب وكذا لو كانت الصورة صغيرة لا تبدو للناظر، يجوز التجمل بالأواني من الذهب والفضة بشرط أن لا يريد التفاخر والتكابر؛ لأن فيه إظهار نعم الله تعالى ولا يكره النكتة من الحرير.
وعن أبي يوسف ﵀: يكره، وبه قال مالك: واختلف في عصب الخراج بالحرير. وقيل: لا يحل استعمال منطقة وفي وسطها ديباج، وقيل: يحل إذا لم يبلغها عرضها قدر أصابع، كذا في " المجتبى ".
وفي " القنية ": قال القاضي عبد الجبار: أما العمامة الطويلة ولبس الثياب الواسعة يباح في حق الفقهاء الذين هم أعلام الهدى دون النساء.