البناية شرح الهداية
وقال عمر ﵁: إياكم وزي الأعاجم، وله ما روي أنه ﵊: «جلس على مرفقة حرير» . وقد كان على بساط عبد الله بن عباس ﵄ مرفقة حرير؛
ــ
[البناية]
م: (وقال عمر ﵁ إياكم وزي الأعاجم) .
هذا الأثر رواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا عثمان ﵁ يقول: أخبرنا كتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: " أما بعد فتدثروا وارتدوا فتعلوا وارموا بالخفاف واقطعوا السراويلات وعليكم بلبس أبيكم، وإياكم والتعمم وزي العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتعددوا وأحسوا شنوا وأحلوا لغوا وارموا الأغراض وامشوا ما بينهما وانزوا الخيل على الخيل، وإن «النبي ﷺ نهانا عن الحرير إلا هكذا " وضم أصبعه السبابة والوسطى» .
وأخرجه البيهقي ﵀ في " شعب الإيمان " عن الحاكم بسنده عن الحارث بن أبي أسامة حدثنا أبو النصري، حدثنا شعبة بن سواد، وأخرجه مسلم في " صحيحه " بلفظ: «وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير» انتهى.
ولو استدل المصنف ﵀ منها بحديث حذيفة لكان أولى، وهو ما أخرجه البخاري عن ابن أبي ليلى عن أبي حذيفة قال: «نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل، وعن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه» ، وهو من آداب البخاري ﵀، ولم أجد الحميدي ذكره، وذكره عبد الحق " في الجمع بين الصحيحين ". وهذا صريح في تحريم الجلوس عليه، فإذا كان الجلوس عليه حراما فالتوسد مثله.
قوله " معددا ": أي تشهد بعد الفسق والخصومة.
قوله: " أحسوا شنوا ": أحسوا من الشيء إذا أسدن حسوسه، وهو صيغة المبالغة.
وقوله: " وأحلوا لغوا ": من أحلولة الرسم إذا استوى بالأرض.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م: (ما روي أنه ﵊: " جلس على مرفقة حرير ") ش: هذا لم يثبت عن النبي ﷺ أصلا ولا ذكره أحد من أرباب النقل لا بسند صحيح ولا بسند ضعيف.
والمرافقة، بكسر الميم، وسادة الاتكاء.
حديث حذيفة الذي ذكرناه حديث صحيح يروي هذا.
م: (وقد كان على بساط عبد الله بن عباس ﵄ مرفقة حرير) ش: هذا أخرجه