البناية شرح الهداية
قال ﵊: «من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» .
ــ
[البناية]
ثم غير الوليمة من الدعوات فالإجابة إليها مستحبة عندنا والشافعي. وعند أحمد ومالك: جائزة غير مستحبة، وأما دعوة يقصد بها قصدا مذموما من التطاول وابتغاء المحمدة والشكر وما أشبه ذلك فليس ينبغي إجابتها، لاسيما أهل العلم؛ لأن في الإجابة إذلال أنفسهم قبل وما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذل له.
م: (قال ﵊: «من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم، بأثم منه ولكن لفظه: «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» . أخرجه في (كتاب النكاح) عن ثابت بن عياض عن الأعرج ﵀ عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «شر الطعام طعام الوليمة؛ يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» . هكذا رواه مسلم ﵀ مرفوعا، ورواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه موقوفا من حديث ابن شهاب عن الأعرج ﵀ عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: «شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى إليها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» أخرجه البخاري وابن ماجه - رحمهما الله - في " كتاب النكاح " وأبو داود في الأطعمة، والنسائي ﵀ في الوليمة، ولكنه موقوف في حكم المرفوع.
حديث آخر رواه أبو داود ﵀ في الأطعمة: حدثنا مسدد بن مسرهد عن درست بن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله ﷺ: «ومن دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا» . وأبان بن طارق: قال أبو زرعة: هو شيخ مجهول، وقال ابن عدي: لا يعرف إلا بهذا الحديث ولا الحديث إلا به.
ودرست بن زياد أيضا لا يحتج بحديثه، وقيل: هو درست بن حمزة، وقيل: بل هما اثنان ضعيفان. قاله المنذري ﵀، لكن رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده ": حدثنا زهير حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع ﵀ عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجبها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» .