البناية شرح الهداية
لما روى خالد بن الوليد ﵁ «أن النبي ﵌ نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمر» .
ــ
[البناية]
قال شيخ الإسلام في " شرح الكافي ": وتكره لحوم الحمر، والبغال، وقال مالك وبعض فقهاء الشام: لا بأس به، انتهى.
وأراد ببعض فقهاء الشام الأوزاعي، وبه صرح فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " وقد احتجوا بما أخرجه أبو داود في الأطعمة: عن منصور بن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن، عن غالب بن أبجر قال: «أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر وقد كان رسول الله ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيته فقلت: يا رسول الله ﷺ أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان الحمر، وإنك حرمت الحمر الأهلية، فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية» .
ورواه الطحاوي بلفظ: «أطعم أهلك من سمين مالك» " قوله: جوال القرية بالجيم وتشديد اللام، جمع جالة بمعنى جلالة، وهي آكلة العذرة.
وللجمهور الكتاب، قوله ﷾: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] (النحل: الآية ٨) ، خرجت مخرج الامتنان، وقد من الله ﷾ بمنفعة الركوب والزينة، ولو كان الأكل من هذه الأشياء حلالا لمن بذلك أيضا؛ لأن منفعة الأكل أكثر من منفعة الركوب والزينة لأن الإنسان يحيى بلا ركوب وزينة، ولا يحيى بلا أكل. ألا ترى أنه ﷾ بدأ بذكر الأنعام قبل ذكر الزينة وحمل الأثقال. فقال: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] إلى: ﴿لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٧] فلم يذكر هنا منفعة الأكل مع أنه فوق منفعة الركوب والزينة دال أنه إنما لم يذكره لأن هذه الأشياء غير مأكولة اللحم.
والسنة وهي ما رواه جماعة من الصحابة ﵃ منهم خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أشار إليه بقوله.
م: (لما روى خالد بن الوليد ﵁ «أن النبي ﵌ نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمر» ش: أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن بقية، حدثني ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه، عن جده، عن خالد بن الوليد -