البناية شرح الهداية
وتكره عند محمد ﵀ لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر، ولو أبحنا الحيلة ما دفعناه. ولأبي يوسف ﵀: أنه منع عن إثبات الحق فلا يعد ضررا، وعلى هذا الخلاف الحيلة في إسقاط الزكاة.
ــ
[البناية]
بإبطال ومن هذا الجنس ثلاث مسائل، إحداها هذه، والثانية الحيلة في منع وجوب الزكاة.
والثالثة: الحيلة لدفع الربا بأن باع مائة درهم وفلسا بمائة وعشرين درهم.
وقال الخصاف في أول كتاب "الحيل": لا بأس بالحيل فيما يحل ويجوز. وأما الحيلة بشيء يتخلص به الرجل من الحرام ويخرج إلى الحلال، مما كان من هذا ونحوه فلا بأس به، وإنما يكره من ذلك أن يحتال الرجل في حق الرجل حتى يبطله أو يحتال في باطل حتى يموته، أو يحتال في شيء حتى يدخل فيه شبهة.
م: (وتكره عند محمد ﵀) ش: وبه قال الشافعي. وعند أحمد بالحيلة لا تسقط الشفعة. وفي صورة الموهوب أو جهالة الثمن يأخذ بثمن المثل لقوله ﷺ: «لا تحل الخديعة» .
قلنا: الحيلة لدفع الضرر عن نفسه مشروع بالآية والحديث، وإن كان الغير يتضرر به في ضمنه فكيف إذا لم يتضرر م: (لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر، ولو أبحنا الحيلة ما دفعناه) ش: أي الضرر.
م: (ولأبي يوسف: أنه منع عن إثبات الحق) ش: أي في التحيل منع عن وجوب الحق عليه م: (فلا يعد ضررا) ش: فلا يكره كما لا تكره الحيلة في إسقاط الربا م: (وعلى هذا الخلاف) ش: المذكور بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (الحيلة في إسقاط الزكاة) ش: فعند أبي يوسف ﵀: لا يكره، وعند محمد: تكره.
وقيل: الفتوى على قول أبي يوسف في الشفعة، وعلى قول محمد في الزكاة، والله ﷾ أعلم.