البناية شرح الهداية
أما العلامة فلأن البلوغ بالإنزال حقيقة والحبل والإحبال لا يكون إلا مع الإنزال، وكذا الحيض في أوان الحبل، فجعل كل ذلك علامة البلوغ. وأدنى المدة لذلك في حق الغلام اثنتا عشرة سنة وفي حق الجارية تسع سنين، وأما السن فلهم العادة الفاشية، أن البلوغ لا يتأخر فيهما عن هذه المدة
ــ
[البناية]
حفص. وقال أبو يوسف ﵀: وفيه في الغلام، والجارية خمس عشرة سنة، فإذا تمت جاز طلاقه، وإن لم يحتلم، انتهى لفظه.
وذكر الطحاوي ﵀ في شرح "الآثار " في كتاب "السير" وكان محمد بن الحسن يذهب في الغلام إلى قول أبي يوسف رحمهما الله وفي الجارية إلى قول أبي حنفية ﵁.
وقال القدوري ﵀ في باب من أحق بالأمانة في شرح مختصر " الكرخي " وروي عن محمد ﵀ أنه قال في الرقة: في الغلام خمس عشرة، وفي الجارية سبع عشرة. وقال شمس الأئمة السرخسي في شرح " الكافي ": وعلى قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعي، الجارية والغلام يتقدر بخمس عشرة سنة.
م: (أما العلامة فلأن البلوغ بالإنزال حقيقة) ش: لأنه هو الأصل كما ذكرنا م: (والحبل والإحبال لا يكون إلا مع الإنزال، وكذا الحيض في أوان الحبل، فجعل كل ذلك علامة البلوغ وأدنى المدة لذلك) ش: أي للبلوغ م: (في حق الغلام اثنتا عشرة سنة وفي حق الجارية تسع سنين) ش: وهذا لا يعرف إلا سماعا أو تتبعا.
وقال تاج الشريعة: لما روي «عن عائشة ﵂ بلغت على رأس تسع سنين، وروي أن النبي ﵇ بنى بها حين صار لها تسع سنين» ومعلوم أن البناء من رسول الله ﷺ لا يكون إلا للتوالد والتناسل، ولا يتحققان إلا بعد البلوغ، فعلم بذلك بلوغها. انتهى.
قلت: تزوج النبي ﵇ عائشة ﵂ وعمرها ست سنين ثابتا في الصحاح وغيرها.
م: (وأما السن) ش: عطف على قوله أما العلامة م: (فلهم) ش: أي فلأبي يوسف ومحمد والشافعي ﵏ م: (العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخر فيهما) ش: أي العادة الظاهرة الغالبة أن البلوغ لا يتأخر في الغلام والجارية.
م: (عن هذه المدة) ش: أي خمس عشرة سنة، ولأنه روي أن «ابن عمر ﵄ قال قال: "عرضت على النبي ﵇ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم يقبلني،