البناية شرح الهداية
وينفذ طلاقه لما روينا؛ لقوله ﵇: «لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق» ولأنه عارف بوجه المصلحة فيه فكان أهلا،
ــ
[البناية]
فإن قلت: فيه أيضا بطلان حق الولي.
قلت: بطلان حقه ضمني، والضمني لا يعتبر.
فإن قلت: قوله ﵇: «لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق» يقتضي أن لا يملك الإقرار بالحدود والقصاص.
قلت: لما بقي على أصل الحرية فيهما يكون هذا إقرار الحر لا إقرار العبد، ولأن قَوْله تَعَالَى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] (سورة الواقعة: الآية ١٢) ، يقتضي أن يصح، ولا يقال إنه خص عنه الإقرار بالمال لأن النص لم يتناوله إذ إقراره ملاق حق الغير، والنص يتناول الإقرار على نفسه.
م: (وينفذ طلاقه) ش: أي طلاق العبد م: (لما روينا) ش: أشار به، إلى قوله ﵇: "كل طلاق واقع، إلا طلاق الصبي، والمعتوه" م: (لقوله ﵇: «لا يملك العبد، والمكاتب شيئا، إلا الطلاق» .
ش: هذا الحديث بهذه العبارة لم يثبت، ولكن أخرج ابن ماجه في "سننه " في الطلاق، عن ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن الرمة، عن ابن عباس، قال: «أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله ﷺ إن سيدي زوجتي أمته، وهو يريد، أن يفرق بيني وبينها، فصعد النبي ﵇ المنبر، وقال: يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق، لمن أخذ بالساق» .
فإن قلت: ابن لهيعة ضعيف.
قلت: وثقه أحمد والطحاوي وكفى بهما حجة، وأخرجه ابن عدي في " الكامل "، عن الفضل بن مختار، عن عبيد الله بن موهوب، عن عصبة بن مالك قال «جاء مملوك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ إن سيدي زوجني أمته..» الحديث.
م: (ولأنه) ش: أي العبد م: (عارف بوجه المصلحة فيه، فكان أهلا) ش: للطلاق م: