Skip to content

البناية شرح الهداية [استأجره ليذهب بكتابه إلى فلان بالبصرة فوجد فلانا ميتا فرده]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١٠/ ٢٤٦

وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد ﵀: له الأجر في الذهاب لأنه أوفي بعض المعقود عليه وهو قطع المسافة، وهذا لأن الأجر مقابل به لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب لخفة مؤنته. ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب؛ لأنه هو المقصود أو وسيلة إليه وهو العلم بما في الكتاب، ولكن الحكم معلق به وقد نقضه فيسقط الأجر كما في الطعام وهي المسألة التي تلي هذه المسألة. وإن ترك الكتاب في ذلك المكان وعاد يستحق الأجر بالذهاب بالإجماع؛ لأن الحمل لم ينتقض

ــ

[البناية]

وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد ﵀ له الأجر في الذهاب؛ لأنه أوفى بعض المعقود عليه، وهو قطع المسافة وهذا لأن الأجر مقابل به) ش: أي يقطع المسافة م: (لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب لخفة مؤنته) ش: وعند الثلاثة له الأجر في الذهاب والرد أيضا لثبوت الإذن بالرد دلالة إذا وجد ميتا. وذكر أبو الليث ﵀ قول أبي يوسف مع محمد وغيره مع أبي حنيفة ﵀.

م: (ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب لأنه) ش: أي لأن نقل الكتاب م: (هو المقصود) ش: لما فيه من تعظيم المكتوب إليه وصلة الرحم م: (أو وسيلة إليه) ش: أي النقل وسيلة إلى المقصود م: (وهو العلم بما في الكتاب) ش: لأن إعلام ما فيه لا يتصور إلا بنقل الكتاب م: (ولكن الحكم معلق به) ش: أي بنقل الكتاب، وأراد بالحكم وجوب الأجرة م: (وقد نقضه) ش: أو وقد نقضه الأجير النقل وهو عمله قبل التسليم م: (فيسقط الأجر كما في الطعام) ش: أي كما يسقط الأجر فيما إذا استأجر ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب به ووجده ميتا فرده، فإنه لا أجر له بالاتفاق لنفقة تسليم المعقود عليه وهو حمل الطعام والآن تجيء هذه المسألة، ولهذا قال: م: (وهى المسألة التي تلي هذه المسألة) ش: أي مسألة الطعام هذه هي التي تأتي عقيب مسألة نقل الكتب.

م: (وإن ترك الكتاب في ذلك المكان وعاد يستحق الأجر بالذهاب بالإجماع؛ لأن الحمل لم ينتقض) ش: لأن ترك الكتاب ثمة مفيد في الأصل؛ لأنه ربما يصل إلى ورثته فينتفعون به، وهاهنا قيود أبينها لك تكثيرا للفائدة:

الأول: قيد الذهاب بالكتاب ليشير إلى أن هذا فيما ليس له حمل ومؤنة، حتى لو استأجر بالذهاب والمسألة بحالة فلا أجر له بالاتفاق. وعند زفر ﵀ يجب وهو قياس قول الثلاثة.

الثاني: قيد بالمجيء بالجواب؛ لأنه لو لم يشترط المجيء بالجواب وترك الكتاب ثمة فيما إذا كان ميتا وغائبا فإنه يجب الأجر كاملا.