Skip to content

البناية شرح الهداية [أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٩/ ٢٩٥

وطريق المجاز موجود على ما نبينه إن شاء الله تعالى، فيصرف إليه تحريا للصحة قطعا، ولو استثنى الإقرار فعن أبي يوسف ﵀: أنه لا يصح لأنه لا يملكه. وعن محمد ﵀ أنه يصح لأن للتنصيص زيادة دلالة على ملكه إياه وعند الإطلاق يحمل على الأول، وعنه أنه فصل بين الطالب والمطلوب ولم يصححه في الثاني لكونه مجبورا عليه ويخير الطالب فيه.

ــ

[البناية]

الجواب بأحدهما معينًا حرامًا لأنه لو كان خصمه محقا لا يملك الإنكار شرعًا، ولو كان مبطلا يكون حقه في الإنكار لا غير، فلا يملك المعين منهما قطعا، فلا يجوز التوكيل به قطعا فيصح من وجه دون وجه فحملنا على المجاز وهو الجواب مطلقا تحريا لصحته قطعا.

م: (وطريق المجاز موجود) ش: أي بين الخصومة ومطلق الجواب لأن الخصومة سبب الجواب، وإطلاق السبب وإرادة المسبب طريق من طرق المجاز م: (على ما نبينه إن شاء الله تعالى) ش: إشارة إلى ذكره عند قوله " هما يقولان إن التوكيل يتناول جوابا يسمى رخصة " م: (فيصرف إليه) ش: أي إلى مطلق الجواب م: (تحريا للصحة قطعا) ش: أي للتحري لصحة كلامه من حيث القطع لأن كلام العاقل يصان عن الإلغاء.

م: (ولو استثنى الإقرار فعن أبي يوسف ﵀ أنه لا يصح) ش: هذا جواب عن مستند زفر ﵀ ووجه لا نسلم صحة الاستثناء، بل لا يصح على قول أبي يوسف ﵀، م: (لأنه لا يملكه) ش: أي لأن الوكيل لا يملك الاستثناء؛ لأن ملكه مستلزم بقاء الإنكار عينا، وقد لا يحل له ذلك كما مر.

م: (وعن محمد ﵀: أنه يصح) أي أن استثناء الإقرار يصح م: (لأن للتنصيص) ش: أي لأنه لما نص على الإنكار باستثناء الإقرار بضمير م: (زيادة دلالة على ملكه إياه) ش: أي على ملك الموكل إياه فيملك الوكيل به، م: (وعند الإطلاق) ش: أي عند إطلاق التوكيل بالخصومة في غير استثناء الإقرار م: (يحمل على الأول) ش: أي على ما هو الأولى وهو مطلق الجواب.

م: (وعنه) ش: أي وعن محمد ﵀: م: (أنه فصل بين الطالب والمطلوب) ش: بأن قال بصحة من حمل وكيل المدعي وعدمها من وكيل المدعى عليه، م: (ولم يصححه في الثاني) ش: أي لم يصحح محمد ﵀ استثناء الإقرار في المطلوب م: (لكونه مجبورا عليه) ش:، أي لكون المطلوب مجبورا على ترك الإنكار م: (ويخير الطالب فيه) ش: أي يخير بين الإقرار والإنكار، فيكون الاستثناء مقيدا.

وفي " التتمة " عن محمد ﵀: أنه يصح الاستثناء من الطالب؛ لأنه مجبور ولا يصح من المطلوب لأنه مجبور عليه، يعني المدعي لما كان مخيرا بين الإقرار والإنكار أفاد الاستثناء