البناية شرح الهداية
لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم، فكان التلف مضافا إليهم. ولو رجع شهود الأصل وقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا، فلا ضمان عليهم؛ لأنهم أنكروا السبب وهو الإشهاد. فلا يبطل القضاء لأنه خبر محتمل، فصار كرجوع الشاهد بخلاف ما قبل القضاء. وإن قالوا: أشهدناهم وغلطنا ضمنوا، وهذا عند محمد ﵀، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: لا ضمان عليهم؛ لأن القضاء وقع بشهادة الفروع؛ لأن القاضي يقضي بما يعاين من الحجة وهي شهادتهم، وله: أن الفروع نقلوا شهادة الأصول، فصار كأنهم
ــ
[البناية]
رجعوا عن شهادتهم في مجلس القاضي بعد القضاء بشهادتهم ضمنوا المشهود به م: (لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم، فكان التلف مضافا إليهم) ش: فوجب عليهم الضمان.
م: (ولو رجع شهود الأصل وقالوا لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا، فلا ضمان عليهم لأنهم أنكروا السبب وهو الإشهاد) ش: وبه قالت الأئمة الثلاثة، وعن أحمد ﵀ في وجه: يضمنون كالمرتهن، م: (فلا يبطل القضاء لأنه خبر محتمل) ش: للصدق والكذب، فلا يبطل القضاء بالاحتمال.
م: (فصار كرجوع الشاهد) ش: أي شاهد الأصل، كما لو شهد بنفسه وقضى القاضي بشهادته، ثم رجع لا يبطل القضاء بالرجوع، فكذا لا يبطل بإنكار الإشهاد م: (بخلاف ما قبل القضاء) ش: يعني إذا أنكر شهود الأصل الإشهاد قبل القضاء بشهادة الفروع لا يقضي القاضي بشهادة الفروع بعد ذلك، كما إذا رجع الشهود قبل القضاء حيث لا يحكم القاضي بذلك.
م: وإن قالوا:) ش: أي الأصول م: أشهدنا وغلطنا ضمنوا) ش: أي الأصول م: (وهذا) ش: أي وجوب الضمان م: (عند محمد ﵀، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لا ضمان عليهم، لأن القضاء وقع بشهادة الفروع؛ لأن القاضي يقضي بما يعاين من الحجة وهي) ش: أي الحجة م: (شهادتهم) ش: فالمسألة ذكرها القدوري ﵀ ولم يذكر الخلاف، وذكره المصنف ﵀، ومثل ما ذكره ذكر " شرح الطحاوي " وعامة " شروح الجامع الكبير " و " الشامل ".
وقال شمس الأئمة السرخسي ﵀ في " شرح أدب القاضي ": وروى محمد ﵀ عن أصحابنا أنه لا شيء عليهم. وروى أبو يوسف ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ في " الإملاء ": أن عليهم ضمان ذلك عاما في ظاهر الرواية، فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لا يضمنون، وعلى قول محمد ﵀ يضمنون كما روى أبو يوسف ﵀ في " الإملاء ".
م: (وله: أن) ش: أي ولمحمد ﵀ م: (الفروع نقلوا شهادة الأصول، فصار كأنهم