البناية شرح الهداية
وحديث عمر ﵁ محمول على السياسة بدلالة التبليغ إلى الأربعين والتسخيم، ثم تفسير التشهير منقول عن شريح ﵀ فإنه كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا، وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد العصر، أجمع ما كانوا. ويقول إن شريحا يقرأ عليكم السلام ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور، فاحذروه وحذروا الناس منه. وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀: أنه يشهر عندهما أيضا. والتعزير والحبس على قدر ما يراه القاضي عندهما،
ــ
[البناية]
شهادته أبدا على رواية بشر ﵀، عن أبي يوسف ﵀. وروى أبو جعفر ﵀ عن أبي يوسف ﵀ أنه يقبل، قالوا: والفتوى على هذا، كذا ذكره المحبوبي ﵀ في " جامعه ".
م: (وحديث عمر ﵁ محمول على السياسة) ش: هذا جواب عما استجابه من حديث عمر ﵁ بيانه أن عمر ﵁ فعل ذلك على طريق السياسة لا على طريق التعزير م: (بدلالة التبليغ إلى الأربعين) ش: لأنه لو كان على سبيل التعزير لم يبلغ الأربعين لبلوغه حدا في غير حد م: (والتسخيم) ش: بالجر عطفا على قوله: بدلالة التبليغ، وهو أيضا يدل على ما قلنا؛ ولأنه مثلة وهي منسوخة بالإجماع.
م: (ثم تفسير التشهير منقول عن شريح ﵀ فإنه كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا، وإلى قومه) ش: أي أو يبعثه إلى قومه م: (إن كان غير سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا) ش: مجتمعين أو إلى موضع يكون أكثر جمعا للقوم م: (ويقول) ش: أي الذي يبعثه م: (إن شريحا يقرأ عليكم السلام ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروا الناس منه) ش: حتى لا يستشهدوا به.
فإن قيل: أبو حنيفة ﵀ لا يرى تقليد التابعي ﵀ حتى روي عنه أنه قال: هم رجال اجتهدوا ونحن رجال يجتهدون، وقلنا: ذكر في " النوادر " عن أبي حنيفة ﵀ في تقليد التابعي الذي زحم الصحابة ﵃ في الفتوى قال: أنا أقلده، فعلى هذه الرواية ظاهر.
وعلى ظاهر الرواية قالوا: لم يذكر قوله محتجا به، وإنما ذكره لبيان أن احتجاجه بتجويز الصحابة ﵃ فعله فإنه كان قاضيا في زمن عمر وعلي ﵄ ومثل هذا التشهير لا يخفى على الصحابة ﵃ ولم ينكره أحد من الصحابة ﵃ فحل محل الإجماع، وكان احتجاجا بإجماع الصحابة ﵃ لا تقليد لشريح.
م: (وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀: أنه) ش: أي أن شاهد الزور م: (يشهر عندهما أيضا، والتعزير والحبس على قدر ما يراه القاضي عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد