البناية شرح الهداية
لأنه فاسق، فأما الذي في كلامه لين، وفي أعضائه تكسر فهو مقبول الشهادة، ولا نائحة ولا مغنية؛ لأنهما ترتكبان محرما «فإنه ﵊ نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية» .
ــ
[البناية]
السلام -: «لعن الله المؤنثين من الرجال والمذكرات من النساء» وقال المصنف ﵀: م: (لأنه) ش: أي لأن المخنث م: (فاسق) ش: في فعله فلا تقبل شهادة الفاسق.
م: (فأما الذي) ش: أي فأما المخنث الذي م: (في كلامه لين) ش: مثل كلام النساء م: (وفي أعضائه تكسر) ش: لخلقه م: (فهو مقبول الشهادة) ش: ألا ترى " أن هنا المخنث كان يدخل بيوت أزواج النبي ﷺ حتى سمع منه النبي ﷺ " كلمة شنيعة فأمر بإخراجه ".
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولا نائحة) ش: أي ولا تقبل شهادة نائحة، لأن النوح لما كان منهياً عنه وقد باشرته النائحة لم تؤمن من أن تباشر شهادة الزور أيضاً، فلا تقبل شهادتها. وفي " الذخيرة " لم يرد بالنائحة التي تنوح في مصيبتها، وإنما أراد به التي تنوح في مصيبة غيرها واتخذت ذلك مكسبة.
وقال الأترازي ﵀: ولنا فيه نظر؛ لأن النبي ﷺ نهى عن النياحة مطلقاً من غير فصل. قلت: يؤيد كلامه أن المصنف ﵀ لم يقيد بقوله " للناس " م: (ولا مغنية) ش: التغني للهو ولجمع المال حرام بلا خلاف، ولا سيما إذا كان من المرأة؛ لأن رفع الصوت منها حرام، وأما التغني لدفع ضرر نفسه مباح بلا خلاف، والنوح كذلك قاله الكاكي ﵀ م: (لأنهما) ش: أي لأن النائحة والمغنية م: (ترتكبان محرماً) .
م: (فإنه ﵊ «نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية» ش: هذا الحديث أخرجه الترمذي ﵀ من حديث جابر بن عبد الله ﵁ مطولاً وفيه: «نهى عن صوتين أحمقين صوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة بخمش وجوه، وشق جيوب ورنة شيطان» .