البناية شرح الهداية
وفيه خلاف أبي يوسف ﵀، ومن يقوم مقامه قد يكون نائبا بإنابته كالوكيل أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي،
ــ
[البناية]
م: (وفيه) ش: أي وفي الوجه م: (خلاف أبي يوسف ﵀) ش: فإنه يقول الشرط الإصرار على الإنكار إلى وقت القضاء، وهو ثابت بعد غيبته بالاستصحاب، وأجيب أن الاستصحاب يصلح للدفع لا للإثبات.
فإن قلت: احتج الشافعي ﵀ بقوله ﵇: «البينة على المدعي» ، فاشتراط حضور الخصم لإقامة البينة زيادة عليه، وما قالت هند ﵂: "يا رسول الله إن أبا سفيان شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال ﵇: «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف» فقد قضى عليه وهو غائب.
قلت: حجتنا نحن بقوله ﵇ لعلي ﵁: «لا تقض لأحد الخصمين بشيء حتى تسمع كلام الآخر، فإنك لا تدري بما تقضي» رواه الترمذي ﵀ وقال: هذا حديث حسن.
وأما قوله ﷺ: «البينة على المدعي» فدليلنا لأن البينة اسم لما يحصل به التبيان، وليس المراد بالبيان في حق المدعي؛ لأنه حاصل بقوله، ولا في حق القاضي، لأنه حاصل بقول المدعي إذا لم يكن له منازع إنما الحاجة إلى البيان في حق الخصم الجاهد، وذلك إلا بحضوره.
وأما الجواب: عن حديث هند ﵂ فهو أنه ﵇ كان عالما باستحقاق النفقة على أبي سفيان ﵁ ألا ترى أنها لم تقم البينة، وقيل: كان هذا فتوى وليس بحكم.
م: (ومن يقوم مقامه) ش: لما ذكر إن القضاء على الغائب لا يجوز إلا أن يحضر من يقوم مقامه بين ذلك بقوله، ومن يقوم مقامه ﷺ أي مقام المدعى عليه الغائب، ولا يخلو هذا إلا بأن يكون م: (قد يكون نائبا بإنابته، كالوكيل أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي) ش: قيد به احترازا عن المسخر من جهة القاضي، فإن فيه اختلاف الروايتان. وذكر في " الذخيرة ": وتفسير المسخر أن ينصب القاضي وكيلا عن الغائب ليسمع القاضي الخصومة عليه وكذا لو أحضر المدعي رجلا غير الخصم ليسمع القاضي الخصومة عليه.