Skip to content

البناية شرح الهداية [بيع الخمر والخنزير]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ٣٨٣

كالمسلمين لقوله ﵇ في ذلك الحديث: «فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» ، ولأنهم مكلفون محتاجون كالمسلمين. قال: إلا في الخمر والخنزير خاصة، فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة؛ لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون، دل عليه قول عمر ﵁: ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها

ــ

[البناية]

فهذا يدل على أن البياعات جمع بياعة، والظاهر من هذا أن المعنى أن أهل الذمة في بيع السلع م: (كالمسلمين) ش: ولكن الظاهر أن الفقهاء أرادوا بالبياعات البيوع، وليس في اللغة ما يدل على هذا م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (في ذلك الحديث: «فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» ش: أراد بذلك الحديث أول حديث معاذ ﵁ لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فإنه حديث أخرجته الأئمة الستة في كتبهم وليس فيه ما ذكر المصنف من قوله ما عليهم.. إلى آخره. وقال مخرج أحاديث الهداية: لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو في كتاب الزكاة، وحديث بريدة وهو في كتاب السير وليس فيهما ذلك ولم يتعرض أحد من الشراح إلى تحرير هذا تقصيرا منهم.

م: (ولأنهم) ش: أي ولأن أهل الذمة م: (مكلفون) ش: أي بالإيمان م: (محتاجون) ش: أي في المعاملات م: (كالمسلمين) ش: فكانوا محتاجين إلى ما تبقى به أنفسهم، ولا تبقى الأنفس إلا بالطعام والشراب والكسوة والسكنى، ولا تحصل هذه الأشياء إلا بمباشرة الأشياء المشروعة ومنها البيع، فيجب أن يكون مشروعا في حقهم ليمكنوا من تبقية أنفسهم.

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (إلا في الخمر والخنزير خاصة، فإن عقدهم على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على الشاة) ش: حاصل الكلام يحل لهم ما يحل لنا، ويحرم عليهم ما يحرم علينا من البيوع سوى الخمر والخنزير، فإنهم أقروا بعقد الأمان على أن يكون ذلك مالا لهم، فلو لم يجز تصرفهم خرج ذلك من أن يكون مالا وفيه نقض الأمان م: (لأنها) ش: أي الخمر والخنزير م: (أموال في اعتقادهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يعتقدون، دل عليه) ش: أي على ما ذكرنا من أنا أمرنا أن نتركهم وما يعتقدون م: (قول عمر: ﵁ ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها) ش: هذا رواه عبد الرزاق في مصنفه في البيوع أخبرنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن عبد الأعلى الحنفي عن سويد بن غفلة قال بلغ عمر بن الخطاب أن عماله يأخذون الجزية من الخمر فناشدهم ثلاثا، وقال له بلال ﵁ إنهم ليفعلون ذلك، قال: فلا تفعلوا، قال: فلا تفعلا ولوهم بيعها فإن اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا